تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
زاوية من زوايا جهنم ، رجل يملك عشرين أو بضعا وعشرين ، لا يدع لله معصية إلا ارتكبها . حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة ، وكان بينه وبينها باب مغلق ، لكسره حتى يرتكبها ، يقتل بمن أطاعه من عصاه ( 1 ) . وروي أن الإمام علي قال لأهل الكوفة ، فيما أخرجه الإمام أحمد عن الحسن : " اللهم كما ائتمنتهم فخانوني ، ونصحت لهم فغشوني ، فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال ، يأكل خضرتها ويلبس فروتها ، ويحكم فيهم بحكم الجاهلية . قال الحسن : ما خلق الحجاج يومئذ ( 2 ) . وكان الإمام الحسين قد دعا عليهم يوم كربلاء فقال : اللهم احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنين يوسف ، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقهم كأسا مصبرة ، فإنهم كذبونا وخذلونا ( 3 ) . فالحجاج عذاب دق أوتاده نظام . وحكمة الوجود عمودها الفقري ، لينظر الله كيف تعملون . إن الحجاج بقعة حمراء جاهلية في ثوب به جميع الألوان ، كلها تحمل زخارف الدنيا ، فإلى أين يكون الفرار ؟ وكيف سيدون القرن الأول الهجري تاريخه في هذه الحقبة الزمنية ، التي عليها تنبت عقائد ، وعلى مساحتها تشق أكثر من سبعين فرقة طريقها . والحجاج وضع شذوذا ، وارتكب جرائم من شأنها أن تحرك الناس ، طلبا للتغيير على طريق العودة إلى الله . ويكفي أن يقول عمر بن عبد العزيز في أعمال الحجاج : " لو جاءت كل أمة بخبثها وجئناهم بالحجاج لغلبناهم " ( 4 ) . وقال أبي النجود : " ما بقيت لله حرمة إلا وقد ارتكبها الحجاج " ( 5 ) . وسألوا مجاهد عن الحجاج فقال : تسألون عن الشيخ الكافر ( 6 ) . وقال الشعبي : الحجاج يؤمن بالجبت والطاغوت كافر بالله
هامش
( 1 ) الخصائص الكبرى 226 / 2 ، البداية 132 / 9 . ( 2 ) الخصائص الكبرى 225 / 2 ، البداية 132 / 9 . ( 3 ) الطبري 359 / 6 . ( 4 ) رواه البيهقي ( البداية والنهاية 270 / 6 ) . ( 5 ) البداية والنهاية 270 / 6 . ( 6 ) البداية والنهاية 136 / 9 .