يدخل لحل لي دمه ( 1 ) . قال الجاحظ : لقد فهم الحجاج أن المراد طاعة أولي
الأمر . وليس كما ظن . بل المراد : اسمعوا المواعظ وأطيعوا الأوامر الإلهية . أو
اسمعوا لله ولرسوله وأطيعوا الله فيما يأمركم ( 2 ) .
وروي أن سجون الحجاج كان يوجد فيها شئ يلجأ الناس إليه ، من
حر ، أو برد ، وأن المسجونين كانوا يسقون الماء مشوبا بالرماد ( 3 ) . وذكر أن
الحجاج مر في يوم جمعة ، فسمع استغاثة فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أهل السجون
يقولون ، قتلنا الحر ، قال : قولوا لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ( 4 ) .
ولم تقف أعمال الحجاج عند هذا الحد . ففي عصره كان الصحابة يعايرون
بالصحبة . وروي أنه كان يختم الصحابة بخاتم ، حتى يعرفهم الناس ، ويعايرونهم
بصحبتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . يقول السيوطي : في سنة
أربع وسبعين . سار الحجاج إلى المدينة ، وصار ينعت على أهلها ويستخف ببقايا
من فيها من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وختم أعناقهم وأيديهم
يذلهم بذلك ، كأنس ، وجابر ، وسهل بن سعد ( 5 ) . وقد قتل من الصحابة
والتابعين ما لا يحصى ( 6 ) . وهذه الأمور كانت دعوة في حقيقة الأمر ليتحرك
الناس الحركة التي يحبون أن ينظر الله إليهم ، وهم يقومون بها . كان هذا دعوة
مفتوحة ، للفراو إلى الله ، موجه إلى جيل حديث عهد برائحة النبوة الزكية . ونحن
هنا سنلقي الضوء على صور محددة لحركة الناس في هذا الجيل .
1 - حركة عبد الله بن عمر بن الخطاب :
فعبد الله عند المقدمة ، رفض القتال مع أمير المؤمنين علي بن أبي
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 16 / 3 .
( 2 ) أنظر تفسير الزمخشري والرازي والبيضاوي .
( 3 ) التنبيه والإشراف / المسعودي 291 / 1 .
( 4 ) البداية والنهاية 137 / 9 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء 200 / 1 .
( 6 ) تاريخ الخلفاء 205 / 1 .