تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يدخل لحل لي دمه ( 1 ) . قال الجاحظ : لقد فهم الحجاج أن المراد طاعة أولي الأمر . وليس كما ظن . بل المراد : اسمعوا المواعظ وأطيعوا الأوامر الإلهية . أو اسمعوا لله ولرسوله وأطيعوا الله فيما يأمركم ( 2 ) . وروي أن سجون الحجاج كان يوجد فيها شئ يلجأ الناس إليه ، من حر ، أو برد ، وأن المسجونين كانوا يسقون الماء مشوبا بالرماد ( 3 ) . وذكر أن الحجاج مر في يوم جمعة ، فسمع استغاثة فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أهل السجون يقولون ، قتلنا الحر ، قال : قولوا لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون ( 4 ) . ولم تقف أعمال الحجاج عند هذا الحد . ففي عصره كان الصحابة يعايرون بالصحبة . وروي أنه كان يختم الصحابة بخاتم ، حتى يعرفهم الناس ، ويعايرونهم بصحبتهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . يقول السيوطي : في سنة أربع وسبعين . سار الحجاج إلى المدينة ، وصار ينعت على أهلها ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وختم أعناقهم وأيديهم يذلهم بذلك ، كأنس ، وجابر ، وسهل بن سعد ( 5 ) . وقد قتل من الصحابة والتابعين ما لا يحصى ( 6 ) . وهذه الأمور كانت دعوة في حقيقة الأمر ليتحرك الناس الحركة التي يحبون أن ينظر الله إليهم ، وهم يقومون بها . كان هذا دعوة مفتوحة ، للفراو إلى الله ، موجه إلى جيل حديث عهد برائحة النبوة الزكية . ونحن هنا سنلقي الضوء على صور محددة لحركة الناس في هذا الجيل . 1 - حركة عبد الله بن عمر بن الخطاب : فعبد الله عند المقدمة ، رفض القتال مع أمير المؤمنين علي بن أبي
هامش
( 1 ) حياة الحيوان 16 / 3 . ( 2 ) أنظر تفسير الزمخشري والرازي والبيضاوي . ( 3 ) التنبيه والإشراف / المسعودي 291 / 1 . ( 4 ) البداية والنهاية 137 / 9 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء 200 / 1 . ( 6 ) تاريخ الخلفاء 205 / 1 .