فقال لهما : اتقيا الله ولا تفرقا بين جماعة المسلمين . وعندما قدم ابن عمر إلى
المدينة ، بايع يزيد ( 1 ) . وعن محمد بن المنكدر قال : لما بويع يزيد بن معاوية ،
قال ابن عمر : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا ( 2 ) .
وعندما خلع أهل المدينة يزيد ، روى أحمد ، ومسلم ، والترمذي ، أن ابن
عمر أنكر على أهل المدينة خلعهم ليزيد . وروي أنه دعا بنيه ، وجمعهم وقال :
أنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة ، فيقول هذه غدرة
فلان . . . فلا يخلعن أحد منكم يزيد ، ولا يسرعن أحد منكم في هذا الأمر
فتكون الصيلم بيني وبينه ( 3 ) .
وبعد مجزرة الحرة ، وموت يزيد . وعندما جاءت دولة مروان التي لعن
النبي صلى الله عليه وسلم رأسها في أحاديث صحيحة ، منها قول عائشة :
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم ، ومروان في صلبه . فمروان
قصص من لعنة الله عز وجل ( 4 ) ، بعد أن جاءت هذه الدولة . روى البخاري عن
عبد الله بن دينار قال : شهدت ابن عمر ، حيث اجتمع الناس على عبد الملك
كتب : إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الملك أمير المؤمنين ، على سنة الله وسنة
رسوله ، ما استطعت ، وإن بني قد أقروا بذلك ( 5 ) .
إن ما قدمناه ما هو إلا ضوء على حركة ابن عمر خلال هذه الأحداث ،
وللأسف الشديد ، أن هذه الحركة أصبحت فيما بعد أصلا من أصول الدين ،
زرعه فقهاء السلاطين ، والغائر الوحيد تحت شجرتهم هم الطلقاء ، والملعونين ،
والمطرودين ، وأعداء الفطرة ، والإنسانية ، إن فقهاء السوء التقطوا موقف ابن
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 148 / غير واضح في المصدر ( 541 ) .
( 2 ) الطبقات الكبرى 184 / 4 .
( 3 ) البداية والنهاية 233 ، 251 / 8 ، الطبقات الكبرى 183 / 4 .
( 4 ) رواه الحاكم وصححه ( المستدرك 481 / 4 ) .
( 5 ) البخاري ( الصحيح 245 / 4 ) ك الأحكام .