سبع وستين هجرية . وانتهت المعارك بقتل المختار ، وقتل معه سبعة آلاف رجل .
وتتبعت قوات ابن الزبير الشيعة ، بالكوفة وغيرها ، وقتلت منهم خلقا كثيرا ( 1 ) ،
ولم يبق بالساحة سوى بني أمية وابن الزبير . ودخلت سنة سبعين هجرية ، وكان
النبي صلى الله عليه وسلم قد قال عن فترة الستينيات " تعوذوا بالله من رأس
الستين ومن إمارة الصبيان " ( 2 ) . وكما علمنا أن الحسين قتل على رأس الستين ،
ثم اجتاح صبيان قريش الحرة ، وحاصروا مكة ، ثم وقعت معارك عديدة من أجل
الدنيا ، حتى دخل عام 70 ه . وفي الاستفتاح يقول النبي صلى الله عليه
وسلم : " تعوذوا بالله من رأس السبعين ومن إمارة الصبيان " ( 3 ) .
وعلى رأس السبعين ، قويت شوكة الروم يقول الطبري : في هذه السنة
ثارت الروم واستجاشوا على من بالشام من المسلمين ، فصالح عبد الملك بن
مروان ملك الروم ، على أن يؤدي إليه في كل جمعة ألف دينار ، خوفا منه على
المسلمين " ( 4 ) . وفي هذا الصلح ، تسلل العديد من أهل الديانة النصرانية إلى
بلاد الشام ، وتقربوا إلى أمراء الأمصار ، وفي هذا العام أيضا قتل عبد الملك ،
عمرو بن سعيد الأشدق ، وكان عبد الملك يظن بأن ابن الأشدق يزاحمه على
الخلافة . وبدأ عبد الملك يعد العدة لبسط نفوذه على الأراضي التي يسيطر عليها
ابن الزبير ، فخرج متوجها إلى العراق وعلى مقدمته ، الحجاج بن يوسف الثقفي ،
وقيل كان على ساقته ( 5 ) . واجتاحت خيل عبد الملك الكوفة ، وقتل مصعب بن
الزبير ، وبايعه الناس . وغرس عبد الملك ولاته على أرض العراق ، وكان على
رأسهم الحجاج بن يوسف . وكانت وصية عبد الملك للحجاج : إن أردت أن
يستقيم لك من قبلك ، فخذهم بالجماعة ، وأعطهم عطاء الفرقة وألصق بهم
هامش
( 1 ) مروج الذهب 119 / 3 .
( 2 ) رواه الإمام أحمد وأبو يعلى ( كنز العمال 119 / 11 ) .
( 3 ) رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات ( الزوائد 220 / 7 ) ( الفتح الرباني 34 / 23 ) ، ( البداية
والنهاية 234 / 6 ) ، ( كنز العمال 119 / 11 ) .
( 4 ) الطبري 184 / 7 .
( 5 ) مروج الذهب 125 / 3 .