تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أهل البيت حركة واحدة على امتداد التاريخ ، فهم في انتظار الناس ، فإذا جاء الناس ، على الإمام أن يتحرك بهذه الحركة التي تستقيم مع الواقع لإقامة الحجة بهم على من خالفهم . وفي عالم القتال على الدنيا ، يكون التحرك خاضعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيت رجلين من أمتي يقتتلان على المال ، فأعدد عند ذلك سيفا من خشب " ( 1 ) ، وقوله : " إذا رأيت الأخوين المسلمين يختصمان في شبر من أرض ، فأخرج من تلك الأرض " ( 2 ) . فكل حركة في هذه الأمور لا بد لها من فقه ، وفقيه على بصيرة . والدليل على أن الدولة الأموية ، وابن الزبير وغيرهما كانوا يقاتلون على الدنيا ، ما رواه البخاري عن أبي المنهال قال : لما كان ابن زياد ومروان بالشام ، ووثب ابن الزبير بمكة ، ووثب القراء بالبصرة . انطلقت مع أبي ، إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره . فقال أبي : يا أبا برزة ، ألا ترى ما وقع فيه الناس . فقال : إني احتسبت عند الله كأني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة ، والقلة ، والضلالة ، وأن الله أنقذكم بالإسلام ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، حتى بلغ بكم ما ترون ، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم . إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا . وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكة ، والله أن يقاتل إلا على الدنيا ( 3 ) . ورواه الحاكم بزيادة : فقيل له : فما تأمرنا ؟ قال : لا أرى خير الناس إلا عصابة ملبدة ، خماص البطون من أموال الناس ، خفاف الظهور من دمائهم " ( 4 ) . وفي هذه الدائرة ترى أعلام أهل البيت ، الذين لا يأخذون من أموال الناس إلا ما كتب الله لهم . ومن أجل المصالح دارت المعارك بين المختار ، وبين ابن الزبير ، سنة
هامش
( 1 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 148 / 11 ) . ( 2 ) رواه الطبراني ( كنز 149 / 11 ) . ( 3 ) البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) ك الأحكام . ( 4 ) رواه الحاكم وصححه ( المستدرك 471 / 4 ) .