تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
اثنين وعشرين سنة ( 1 ) . وبعد معاوية بن يزيد ، بدأ نجم مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور . ومروان سبب من الأسباب الرئيسية في قتل عثمان ، وهو أيضا قاتل طلحة يوم الجمل ، وكان يعلم أن الخلافة ، ستكون له في يوم من الأيام ، وعلى هذا الأساس كان يتصرف ، ويفسح الطريق لنفسه . كما كان معاوية يصلح الطريق لنفسه بعد أن ألقى إليه كعب الأحبار ، بما كان يتمناه . ومروان هو إنتاج الفرع الثاني من بني أمية ، أما معاوية فكان إنتاج الفرع الأول . والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفرعين . فقال : " إذا بلغ بنو أمية أربعين رجلا . . . وفي رواية ، ثلاثين رجلا - اتخذوا مال الله دولا ودين الله دخلا ، وعباد الله خولا " ( 2 ) . فهذا تحذير من الفرع الأول . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا ودين الله دخلا ، وعباد الله خولا " ( 3 ) . وهذا تحذير من الفرع الثاني . ولقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بالأسباب ، فوضع أبا سفيان ، عميد الفرع الأول ، في دائرة المؤلفة قلوبهم ، ووضع الحكم بن العاص ، عميد الفرع الثاني ، على طريق النفي فنفاه ، ليكون في إبعاده علامة وإرشاده ولكن الذي حدث ، أن سهم المؤلفة بعد النبي لم يكن لوجود . فظهر أبو سفيان ولمع ولده . ثم جاء الحكم بن العاص من منفاه ، فظهر الحكم " ولمع ولده ، ومروان أخبر النبي بأنه أبو الجبابرة الأربعة ( 4 ) . وروي أن علي بن أبي طالب قال لمروان : " ويل لأمتك منك ، ومن بنيك ، إذا شابت ذراعاك " ( 5 ) ، ومروان الذي كان يمهد الطريق
هامش
( 1 ) مروج الذهب 89 / 3 . ( 2 ) ذكره ابن كثير في البداية ( 274 / 6 ، 279 / 8 ) ورواه ابن عساكر ( كنز العمال 165 / 11 ) . ( 3 ) ذكره ابن كثير في البداية ( 279 / 8 ، 258 / 8 ) ورواه الطبراني والبيهقي ( كنز 162 / 11 ) . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل وابن عساكر ( كنز 361 / 11 ) . ( 5 ) ابن عساكر ( كنز العمال 361 / 11 ) .
معالم الفتن — صفحة 324 | سعيد أيوب