اثنين وعشرين سنة ( 1 ) . وبعد معاوية بن يزيد ، بدأ نجم مروان بن الحكم طريد
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور . ومروان سبب من الأسباب
الرئيسية في قتل عثمان ، وهو أيضا قاتل طلحة يوم الجمل ، وكان يعلم أن
الخلافة ، ستكون له في يوم من الأيام ، وعلى هذا الأساس كان يتصرف ، ويفسح
الطريق لنفسه . كما كان معاوية يصلح الطريق لنفسه بعد أن ألقى إليه كعب
الأحبار ، بما كان يتمناه .
ومروان هو إنتاج الفرع الثاني من بني أمية ، أما معاوية فكان إنتاج الفرع
الأول . والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفرعين . فقال : " إذا بلغ بنو
أمية أربعين رجلا . . . وفي رواية ، ثلاثين رجلا - اتخذوا مال الله دولا ودين الله
دخلا ، وعباد الله خولا " ( 2 ) . فهذا تحذير من الفرع الأول . وقال صلى الله عليه
وآله وسلم : " إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا ودين الله
دخلا ، وعباد الله خولا " ( 3 ) . وهذا تحذير من الفرع الثاني . ولقد أخذ النبي
صلى الله عليه وسلم بالأسباب ، فوضع أبا سفيان ، عميد الفرع الأول ، في
دائرة المؤلفة قلوبهم ، ووضع الحكم بن العاص ، عميد الفرع الثاني ، على طريق
النفي فنفاه ، ليكون في إبعاده علامة وإرشاده ولكن الذي حدث ، أن سهم
المؤلفة بعد النبي لم يكن لوجود . فظهر أبو سفيان ولمع ولده . ثم جاء
الحكم بن العاص من منفاه ، فظهر الحكم " ولمع ولده ، ومروان أخبر النبي بأنه
أبو الجبابرة الأربعة ( 4 ) . وروي أن علي بن أبي طالب قال لمروان : " ويل لأمتك
منك ، ومن بنيك ، إذا شابت ذراعاك " ( 5 ) ، ومروان الذي كان يمهد الطريق
هامش
( 1 ) مروج الذهب 89 / 3 .
( 2 ) ذكره ابن كثير في البداية ( 274 / 6 ، 279 / 8 ) ورواه ابن عساكر ( كنز العمال
165 / 11 ) .
( 3 ) ذكره ابن كثير في البداية ( 279 / 8 ، 258 / 8 ) ورواه الطبراني والبيهقي ( كنز
162 / 11 ) .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل وابن عساكر ( كنز 361 / 11 ) .
( 5 ) ابن عساكر ( كنز العمال 361 / 11 ) .