تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الهدى يأخذون بالأسباب ، وهم يعلمون نتائج حركتهم مسبقا ، ولم يدعوهم هذا إلى الاستسلام والترهب . لما كان الغالب الأعم على هذا النحو في القرن الأول الهجري ، توالت الابتلاءات من الله سبحانه لتكون حركة التاريخ ، حركة صحيحة أمام كل باحث . . . وفي هذه الامتحانات يضرب العذاب أقواما ، ويقتل أقوام في سبيل الله ، وتسير طائفة الحق شامخة ، لا يضرها من خذلها ، أو من عاداه ، أو من ناوأها . وبعد مروان ، جاء ابنه عبد الملك ، الذي وصف قبل أن يولد بأنه أحد الجبابرة الأربعة وعبد الملك اختار من بين الناس الحجاج ابن يوسف الثقفي الذي وصف قبل أن يولد بأنه فتى ثقيف الذيال الميال . وقبل أن يتقلد عبد الملك بن مروان السلطة ، كان الناس يعلمون أنه سيصير خليفة ( 1 ) . وذلك بعد أن وضعوا أحاديث التحذير ، في دائرة التبشير . وروي أن يزيد بن معاوية قال : إن الناس يزعمون أن هذا يصير خليفة ، فإن صدقوا ، فقد صانعناه . وإن كذبوا ، فقد وصلناه ، وكان يزيد قد أعطى لعبد الملك قطعة أرض ( 2 ) . وذكر ابن كثير ، أنه لما سلم على عبد الملك بالخلافة ، كان في حجره مصحف فأطبقه ، هذا فراق بيني وبينك ( 3 ) . وقال السيوطي : عبد الملك هو أول خليفة بخل ، وهو أول من غدر في الإسلام ، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء ، وأول من نهى عن الأمر بالمعروف ( 4 ) . وذكر ابن كثير : أن عبد الملك كان له إقدام على سفك الدماء ، وكان حازما ، فطنا لأمور الدنيا لا يكل أمر دنياه إلى غيره ( 5 ) . وقال المسعودي : وكان له إقدام على الدماء وكان عماله على مثل مذهبه ( 6 ) . وروى صاحب الفتح الرباني : أن عبد الملك منع
هامش
( 1 ) مروج الذهب 82 / 3 . ( 2 ) مروج الذهب 82 / 3 . ( 3 ) البداية والنهاية 63 / 9 ، تاريخ الخلفاء / السيوطي 202 / 1 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء / 203 / 1 . ( 5 ) البداية والنهاية 63 / 9 . ( 6 ) مروج الذهب 109 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 327 | سعيد أيوب