تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
انحازوا عنهم . وطلب منهم أهل الشام المكافة ، والمتاركة ، لما رأوا من بأسهم وصبرهم مع قلتهم . فلحق أهل الكوفة بمصرهم ، وأهل المدائن والبصرة ببلادهم ( 1 ) . وحمل أهل الشام رأس ابن صرد إلى مروان بن الحكم ، فجمع الناس وقال : أهلك الله رؤوس الضلال ، ابن صرد وأتباعه . ثم أمر فعلقت الرؤوس بدمشق ( 2 ) . وكانت حركة ابن صرد في عام 65 ه‍ ، وهو نفس العام الذي مات فيه مروان بن الحكم ، واختلفوا في سبب وفاته ، فمنهم من رأى أنه مات مطعونا ، ومنهم من رأى أنه مات حتف أنفه ، ومنهم من رأى أن أم خالد بن يزيد بن معاوية هي التي قتلته ( 3 ) . لقد كانت حركة سليمان بن صرد ، مقدمة صحيحة ، لو تكاتف الناس فيها لأعطت نتائج أفضل . وأقوى . إنه الرأي العام داخل مربع سليمان بن صرد ، كان قد احتقن احتقانا شديدا ، ما لبث أن عبر عن نفسه وأشهد الله على ذلك بينما كان الرأي العام في مكان آخر ، تقع عليه الضربات من كل جانب ، ورغم هذا ، لم يقم من نومه ، وينشط ذاكرته ، ويتحرك التحرك الذي يستقيم مع سنة الابتلاء ، لينظر الله كيف يعمل عباده . فيصيبهم إما الثواب وإما العقاب . ولما كان الغالب الأعم من الرأي العام في سبات عميق ، مكبلين بنصوص ليس فيها من كتاب الله ، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برهان ، تدعوهم للاستسلام ، وترك الدنيا ، وهذه النصوص لا يستفيد منها إلا الذين يتخذون مال الله دولا ، ودين الله دخلا ، وعباد الله خولا . ولما كان الغالب الأعم يتصرف على اعتبار أنه كحصى على الأرض تلهو بها كل ريح ، ولا يملك لنفسه سببا من الأسباب ليدفع المخاطر عن نفسه ، تاركا الساحة للذين يأخذون بالأسباب للوصول إلى أهداف أهوائهم ، في الوقت الذي يرى من حوله نجوم
هامش
( 1 ) مروج الذهب 114 / 3 . ( 2 ) البداية والنهاية 254 ، 255 / 8 . ( 3 ) مروج الذهب 107 / 3 .