الزبير ، وغيره في الاحتماء بالبيت ، من أجل الملك ، فعلى امتداد التاريخ ، لم
نسمع بواحد من أهل البيت الأطهار ، قد احتمى بالمساجد . وإنما كانت حركتهم
مضبوطة ، لأنها حركة في جميع الحالات لا علاقة لها بالملك ، وإنما بإقامة
الحجة . وهل يسعى قتيل يعلم مكان قتله من أجل الملك ؟
ثانيا - الوحل :
لقد بدأ يزيد شق الطريق إلى مكة التي كان ابن الزبير فيها وفي هذا
الحصار ، احترقت الكعبة ، واحترق فيها قرنا الكبش ، الذي فدي به إسماعيل بن
إبراهيم . ودام الحصار إلى أن مات يزيد ( 1 ) . وقال المسعودي في حرق البيت :
نصب أهل الشام المجانيق ، والعرادات ( 2 ) ، على مكة والمسجد من الجبال
والفجاج . . . فتواردت أحجار المجانيق ، والعرادات ، على البيت ورمي مع
الأحجار ، بالنار ، والنفط ، ومشاقات الكتان ، وغير ذلك من المحرقات وانهدمت
الكعبة واحترقت البنية ( 3 ) .
وبعد وفاة يزيد بن معاوية ، جلس على العرش معاوية بن يزيد بن معاوية .
فكانت أيامه أربعين يوما ، إلى أن مات . ولما حضرته الوفاة ، اجتمعت إليه بنو
أمية فقالوا له : أعهد إلى من رأيت من أهل بيتك . فقال : والله ما ذقت حلاوة
خلافتكم ، فكيف أتقلد وزرها ، وتتعجلون أنتم حلاوتها ، وأتعجل مرارتها ،
اللهم إن برئ منها ، متخل عنها . اللهم إني لا أجد نفرا كأهل الشورى ،
فأجعلها إليهم ، ينصبون لها من يرونه أهلا لها ( 4 ) .
وقد اختلفوا في سبب وفاته ، فمنهم من رأى أنه سقي شربة ، ومنهم من
رأى أنه مات حتف أنفه ، ومنهم من رأى أنه طعن . وقبض وهو ابن
هامش
( 1 ) أسد الغابة 243 / 3 .
( 2 ) العرادات / آلة حربية لدك الحصون .
( 3 ) مروج الذهب 86 / 3 .
( 4 ) مروج الذهب 88 / 3 .