تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الزبير ، وغيره في الاحتماء بالبيت ، من أجل الملك ، فعلى امتداد التاريخ ، لم نسمع بواحد من أهل البيت الأطهار ، قد احتمى بالمساجد . وإنما كانت حركتهم مضبوطة ، لأنها حركة في جميع الحالات لا علاقة لها بالملك ، وإنما بإقامة الحجة . وهل يسعى قتيل يعلم مكان قتله من أجل الملك ؟ ثانيا - الوحل : لقد بدأ يزيد شق الطريق إلى مكة التي كان ابن الزبير فيها وفي هذا الحصار ، احترقت الكعبة ، واحترق فيها قرنا الكبش ، الذي فدي به إسماعيل بن إبراهيم . ودام الحصار إلى أن مات يزيد ( 1 ) . وقال المسعودي في حرق البيت : نصب أهل الشام المجانيق ، والعرادات ( 2 ) ، على مكة والمسجد من الجبال والفجاج . . . فتواردت أحجار المجانيق ، والعرادات ، على البيت ورمي مع الأحجار ، بالنار ، والنفط ، ومشاقات الكتان ، وغير ذلك من المحرقات وانهدمت الكعبة واحترقت البنية ( 3 ) . وبعد وفاة يزيد بن معاوية ، جلس على العرش معاوية بن يزيد بن معاوية . فكانت أيامه أربعين يوما ، إلى أن مات . ولما حضرته الوفاة ، اجتمعت إليه بنو أمية فقالوا له : أعهد إلى من رأيت من أهل بيتك . فقال : والله ما ذقت حلاوة خلافتكم ، فكيف أتقلد وزرها ، وتتعجلون أنتم حلاوتها ، وأتعجل مرارتها ، اللهم إن برئ منها ، متخل عنها . اللهم إني لا أجد نفرا كأهل الشورى ، فأجعلها إليهم ، ينصبون لها من يرونه أهلا لها ( 4 ) . وقد اختلفوا في سبب وفاته ، فمنهم من رأى أنه سقي شربة ، ومنهم من رأى أنه مات حتف أنفه ، ومنهم من رأى أنه طعن . وقبض وهو ابن
هامش
( 1 ) أسد الغابة 243 / 3 . ( 2 ) العرادات / آلة حربية لدك الحصون . ( 3 ) مروج الذهب 86 / 3 . ( 4 ) مروج الذهب 88 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 323 | سعيد أيوب