للركن : " أما والله إني لأعلم أنك حجر ، لا تضر ، ولا تنفع ، ولولا أني رأيت
النبي صلى الله عليه وسلم استلمك ، ما استلمتك . فاستلمه " ( 1 ) .
فأين يزيد من سيرة عمر ؟ وقد أخذ على عاتقه أن يقوم في الناس بها . إن
يزيد تعامل مع المقدسات . على أساس أنها حجارة ، ولم ينظر في أعماق رؤية
عمر لهذه المقدسات . بل إنه لم يهتم بما روي عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن هذه المقدسات . فعن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم
في الحجر : " والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد
على من استلمه بحق " ( 2 ) . وروى الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
في الكعبة : " لا يزال الناس بخير ما عظموا هذه الحرمة - يعني الكعبة ( 3 ) .
وقال : " إذا رأيتم قريشا قد هدموا البيت ثم بنوه ، فزوقوه ، فإن استطعت أن
تموت فمت " ( 4 ) .
ولقد ضرب يزيد المعول الأول ، في الكعبة ، ثم قام ابن الزبير بعملية
الهدم ، والتعمير . فجاء إليه الحجاج بن يوسف حامل سيف عبد الملك بن
مروان ، فقام بهدم البيت على رأس ابن الزبير . وبعد ذلك ، قام بعمليات
الترميم ، والتعمير ، والتزويق . وليس معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن
استطعت أن تموت فمت " أن يسارع الناس إلى الانتحار ، بأي طريقة من الطرق ،
وإنما المقصود أن تموت في سبيل الله تحت راية مبصرة .
لقد تعاملوا مع عترة النبي ، التعامل الذي لا يليق بهم . ثم تعاملوا مع
المقدسات ، من منظور حماية السلطة من الخارجين عنها ، قد خلت خيولهم
المسجد النبوي ، وهدموا البيت العتيق ، وفي جميع الحالات لم يصب ابن
هامش
( 1 ) قال في تحفة الأحواذي رواه البخاري . ورواه أحمد وأبو عوانة ( كنز 175 / 5 ) .
( 2 ) رواه الترمذي وصححه ورواه ابن ماجة والدارمي ، وابن خزيمة في صحيحه ( تحفة
الأحواذي 305 / 4 ) .
( 3 ) ذكره ابن حجر في ترجمة عامر بن ربيعة ( الإصابة 8 / 4 ) وابن ماجة ( كنز 198 / 14 ) .
( 4 ) رواه ابن أبي شيبة ( كنز العمال 251 / 11 ) .