تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
للركن : " أما والله إني لأعلم أنك حجر ، لا تضر ، ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استلمك ، ما استلمتك . فاستلمه " ( 1 ) . فأين يزيد من سيرة عمر ؟ وقد أخذ على عاتقه أن يقوم في الناس بها . إن يزيد تعامل مع المقدسات . على أساس أنها حجارة ، ولم ينظر في أعماق رؤية عمر لهذه المقدسات . بل إنه لم يهتم بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه المقدسات . فعن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحجر : " والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق " ( 2 ) . وروى الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكعبة : " لا يزال الناس بخير ما عظموا هذه الحرمة - يعني الكعبة ( 3 ) . وقال : " إذا رأيتم قريشا قد هدموا البيت ثم بنوه ، فزوقوه ، فإن استطعت أن تموت فمت " ( 4 ) . ولقد ضرب يزيد المعول الأول ، في الكعبة ، ثم قام ابن الزبير بعملية الهدم ، والتعمير . فجاء إليه الحجاج بن يوسف حامل سيف عبد الملك بن مروان ، فقام بهدم البيت على رأس ابن الزبير . وبعد ذلك ، قام بعمليات الترميم ، والتعمير ، والتزويق . وليس معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن استطعت أن تموت فمت " أن يسارع الناس إلى الانتحار ، بأي طريقة من الطرق ، وإنما المقصود أن تموت في سبيل الله تحت راية مبصرة . لقد تعاملوا مع عترة النبي ، التعامل الذي لا يليق بهم . ثم تعاملوا مع المقدسات ، من منظور حماية السلطة من الخارجين عنها ، قد خلت خيولهم المسجد النبوي ، وهدموا البيت العتيق ، وفي جميع الحالات لم يصب ابن
هامش
( 1 ) قال في تحفة الأحواذي رواه البخاري . ورواه أحمد وأبو عوانة ( كنز 175 / 5 ) . ( 2 ) رواه الترمذي وصححه ورواه ابن ماجة والدارمي ، وابن خزيمة في صحيحه ( تحفة الأحواذي 305 / 4 ) . ( 3 ) ذكره ابن حجر في ترجمة عامر بن ربيعة ( الإصابة 8 / 4 ) وابن ماجة ( كنز 198 / 14 ) . ( 4 ) رواه ابن أبي شيبة ( كنز العمال 251 / 11 ) .
معالم الفتن — صفحة 322 | سعيد أيوب