تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
اقتحمه ، أو كاد له ، أو رماه ، في دائرة الذين يؤذون الله . قال تعالى : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " ( 1 ) . فيزيد سير الجيوش نحو مكة ، ورمى جنوده بيت الله بالحجارة . وقبل ذلك ، كانوا قد أخافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحرة . وقبل ذلك آذوه في قتل الحسين ، وهو من عترة رسول الله ، من أصحاب الكساء والمباهلة ، وابن فاطمة ريحانة رسول الله ، التي يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها " ( 2 ) . إن يزيد دخل إلى جميع الدوائر بعد قتله للحسين ، فآذى الخط الذي يسوق الناس إلى الله ، ووجه ضربات إلى الثقل ، الذي لا ينفصل عن القرآن حتى يردا الحوض ، ومن البديهي أن أحدا لن يستطيع أن يؤذي الله سبحانه ولكن صورة الأذى هنا ، هي عرقلة الطريق ، وعدم احترام المقدسات التي فيها نصوص من الله ورسوله . فأي أذى يصيب الخط الرسالي ، المادي أو المعنوي ، هو في الحقيقة ، موجه إلى المشرع . ويزيد أعلن ، يوم أن نصبه والده ، وليا للعهد . بأنه سيسير في الناس بسيرة عمر بن الخطاب ، وعمر رضي الله عنه كان له مفهومه الخاص ، في الكعبة والحجر ، ولكنه كان يعظم أمرهما . فعن الحسن قال : ذكر عمر بن الخطاب الكعبة فقال : والله ما هي إلا حجارة نصبها الله قبلة لأحيائنا ، وتوجه إليها موتانا ( 3 ) . ولكي لا يفتتن الناس بالكعبة ، وفي نفس الوقت لكي يحافظ عليها عمر . روى البخاري : " لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط ، فكانوا يصلون حول البيت ، حتى كان عمر ، فبنى حوله حائطا جدره قصير ، فبناه ابن الزبير " ( 4 ) . وروى البخاري أن عمر بن الخطاب قال
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية 57 . ( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 3 / 16 ) . ( 3 ) المروزي في الجنائز ( كنز العمال 100 / 14 ) . ( 4 ) البخاري ( كنز العمال 100 / 14 ) .