تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
لنفسه ، عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم علامة . فلقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الحكم وما ولد ( 1 ) . وروي أن الحسن بن علي قال لمروان : لقد لعنك الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنت في صلب أبيك ( 2 ) . وكانت ولاية مروان ، تسعة أشهر وأياما ، دق فيها أوتادا لا يستهان بها . وروي أنه أول من أخذ البيعة بالسيف ، كرها بغير رضا من الناس . . . وقد كان غيره ممن سلف ، يأخذها بعدد وأعوان . إلا مروان ( 3 ) . وذكر ابن عبد البر والذهبي وغيرهما مخازي مروان بأنه أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة ( 4 ) . وفي عهد مروان ، خرج سليمان بن صرد ، وهو صحابي على رأس جماعة عرفت في التاريخ باسم " التوابين " ( 5 ) . ولقد رأى بن صرد وأتباعه أنهم كانوا سببا في قدوم الحسين ، وأنهم خذلوه حتى قتل هو ، وأهل بيته ، لذلك أقدموا على التوبة من هذا الذنب ، بأخذ خطوة في اتجاه السلطة ، لأنهم رأوا أنهم لا يغسل عنهم ذلك الجرم إلا قتل من قتله أو القتل فيه ( 6 ) . وتوجه إليهم من الشام لحربهم ، عبيد الله بن زياد على رأس جيش من ثلاثين ألفا . ودارت بين الطرفين المعارك في موقعة عين الوردة ، فحمل سليمان وأتباعه على جيش الشام . واستشهد سليمان بن صرد . وروي أنه عندما وقع على الأرض قال : فزت ورب الكعبة . وكان عمره يوم قتل ، ثلاث وتسعين سنة . وعندما قتل سليمان استقتل أتباعه وكسروا أجفان السيوف ، وخاضوا معارك عظيمة ، وقتل منهم خلق كثير . ولما علم من بقي من التوابين أن لا طاقة لهم بمن بإزائهم من أهل الشام ،
هامش
( 1 ) رواه البزار وأحمد بلفظ : لعن رسول الله فلانا وما ولد من صلبه . وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح ( الزوائد 241 / 5 ) . ( 2 ) رواه أبو يعلى ( الزوائد 240 / 5 ) . ( 3 ) مروج الذهب 103 / 3 . ( 4 ) شذرات الذهب / ابن العمال الحنبلي 69 / 1 . ( 5 ) وعند المسعودي ( الترابين ) أي أصحاب أبي تراب علي بن أبي طالب . ( 6 ) مروج الذهب 111 / 3 .
معالم الفتن — صفحة 325 | سعيد أيوب