لنفسه ، عليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم علامة . فلقد روي أن النبي
صلى الله عليه وسلم لعن الحكم وما ولد ( 1 ) . وروي أن الحسن بن علي قال
لمروان : لقد لعنك الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنت في صلب
أبيك ( 2 ) .
وكانت ولاية مروان ، تسعة أشهر وأياما ، دق فيها أوتادا لا يستهان بها .
وروي أنه أول من أخذ البيعة بالسيف ، كرها بغير رضا من الناس . . . وقد كان
غيره ممن سلف ، يأخذها بعدد وأعوان . إلا مروان ( 3 ) . وذكر ابن عبد البر
والذهبي وغيرهما مخازي مروان بأنه أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة ( 4 ) .
وفي عهد مروان ، خرج سليمان بن صرد ، وهو صحابي على رأس جماعة
عرفت في التاريخ باسم " التوابين " ( 5 ) . ولقد رأى بن صرد وأتباعه أنهم كانوا
سببا في قدوم الحسين ، وأنهم خذلوه حتى قتل هو ، وأهل بيته ، لذلك أقدموا
على التوبة من هذا الذنب ، بأخذ خطوة في اتجاه السلطة ، لأنهم رأوا أنهم لا
يغسل عنهم ذلك الجرم إلا قتل من قتله أو القتل فيه ( 6 ) . وتوجه إليهم من الشام
لحربهم ، عبيد الله بن زياد على رأس جيش من ثلاثين ألفا . ودارت بين الطرفين
المعارك في موقعة عين الوردة ، فحمل سليمان وأتباعه على جيش الشام .
واستشهد سليمان بن صرد . وروي أنه عندما وقع على الأرض قال : فزت
ورب الكعبة . وكان عمره يوم قتل ، ثلاث وتسعين سنة . وعندما قتل سليمان
استقتل أتباعه وكسروا أجفان السيوف ، وخاضوا معارك عظيمة ، وقتل منهم خلق
كثير . ولما علم من بقي من التوابين أن لا طاقة لهم بمن بإزائهم من أهل الشام ،
هامش
( 1 ) رواه البزار وأحمد بلفظ : لعن رسول الله فلانا وما ولد من صلبه . وقال الهيثمي رجاله
رجال الصحيح ( الزوائد 241 / 5 ) .
( 2 ) رواه أبو يعلى ( الزوائد 240 / 5 ) .
( 3 ) مروج الذهب 103 / 3 .
( 4 ) شذرات الذهب / ابن العمال الحنبلي 69 / 1 .
( 5 ) وعند المسعودي ( الترابين ) أي أصحاب أبي تراب علي بن أبي طالب .
( 6 ) مروج الذهب 111 / 3 .