المنجنيق ( 1 ) .
مما سبق ، يمكن القول إن عدم مناصرة الحسين ، فتح أبواب ، للابتلاء ،
والعقاب وأن الحسين الذي رفض يزيد ، كان أبعد نظرا من الذين جمعوا حريمهم
وأولادهم ، وأمروهم بعدم الخروج على يزيد ، لأن في ذلك شق عصا الجماعة
كما قالوا . لقد كان الحسين ، أعلم بيزيد وبخطه منهم ، لأنه كان يتحرك بعلم من
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أما الكثرة ، فكانت حركتهم غير مضبوطة ،
لأن زيت حركتهم اختلطت به شوائب كثيرة .
لقد رفع يزيد الحراب في وجه الحسين ، ثم قام بتوسيع الدائرة بعد ذلك ،
فرفعها ضد الرأي العام الذي يسير في خط ، معاكس للسلطة . وعندما قيل
للحسين أن يذهب إلى يزيد ويبايعه . أقسم الحسين أنهم لن يتركوه . فهم لا
يريدون البيعة ، وإنما يريدون رأسه ، ويوم الحرة علمنا أن البعض طلب البيعة
على حكم القرآن وسنة رسول الله ، فكان جزاؤهم أن ضربت أعناقهم صبرا .
وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ، الذي كان عمره في هذا الوقت ، نيف وثلاثون
سنة ، إن شاء باع وإن شاء أعتق .
وإذا كان يزيد قد أخاف الحسين ، وأهله ، يوم كربلاء ، فلقد قام بتوسيع
الدائرة يوم الحرة ، فأخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم . روي عن محمد
وعبد الرحمن ، ابن جابر بن عبد الله قالا : خرجنا مع أبينا يوم الحرة ، وقد كف
بصره ، فقال : تعس من أخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : وهل
يخيف أحد رسول الله ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من
أخاف أهل هذا الحي من الأنصار ، فقد أخاف ما بين هذين ، ووضع يده على
جنبيه ( 2 ) .
ثم قام يزيد ، بتوسيع الدائرة ، واقتحم الباب الأخير الذي يدخل من
هامش
( 1 ) رسائل ابن حزم 140 / 2 .
( 2 ) قال ابن كثير رواه الدارقطني ( البداية 223 / 8 ) .