تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الكتاب ( 1 ) ، فمعاوية وسرجون كتبا الكتب وأودعوها الخزائن ، فكل حدث يحدث له في الخزينة كتاب ، وسنرى فيما بعد عهد معاوية ليزيد في أحداث الحرة ، حيث أوصى معاوية لمسلم بن عقبة ليذل به الأنصار . وبينما كان سرجون يخطط في دار الخلافة ، كان مروان بن الحكم يخدمه في مكان آخر سواء أكان في الحكم أو في خارجه . فهو في هذه الآونة كبير بني أمية ، وبكر أبناء الحكم بن العاص الذي لعنه النبي صلى الله عليه وسلم ومروان في صلبه . وبين هؤلاء وقف عبد الله بن الزبير ، وكان قد تثاقل عن مبايعة يزيد ، وذهب إلى مكة ودعا الناس إليه ، وعبد الله كان علما من أعلام يوم الجمل ، وهو الذي أفسد أبيه ، وكان الكرسي أملا من آماله . وبعيدا عن هؤلاء وقف عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ولم يكن مصدر خطورة لأحد ، فهو لم ينصر علي وبايع يزيد ، ووقف في وجه الخارجين عليه يوم الحرة ، ثم بايع عبد الملك بن مروان . وبعد ضرب الكعبة طاف ابن عمر بها ، وطاف معه الحجاج بن يوسف . وكان قد أمره عبد الملك أن يأخذ مناسكه عن عبد الله وسيأتي ذلك في موضعه . والخلاصة : كانت الأحداث على أبواب خروج الحسين ، يديرها سرجون ومعاوية - وإن كان قد مات - ويزيد ، وكان ربان السفينة عبيد الله بن زياد ، السفاح الذي تتوارى أمامه خجلا أفعال بسر بن أرطأة ، وسمرة بن جندب ، وغيرهما رغم قسوتها . وكانت الأحداث تبشر بثقافة لا تنتج إلا جيلا متسلقا يبحث عن السلطة ، أو جيلا حاملا ليس عنده المقدرة ليميز بين الصالح وبين الطالح ، وبين ما هو رجس وما هو طاهر . وبالجملة : كان الجيل الأول في القرن الأول أمام امتحان لا إجبار فيه ، إما أن يختار يزيد ويقف معه لتصفية معارضيه ، كابن الزبير والخوارج ليستقيم الملك للأسرة الأموية ، وإما أن ينقبوا فيما حولهم ويقرؤون الأحداث على وجهها الفطري ، بعيدا عن زخرف أعلام المعارضة ، وبريق
هامش
( 1 ) الطبري 200 / 6 .