تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

خامسا - الرسائل والحصار

: بعد وفاة معاوية ، حدث ما توقعه الحسن بن علي ، فلقد علم كثير من أهل الحجاز واليمن والعراق أن بني أمية ليسوا بأصحاب دين ، بقدر ما هم أصحاب بغي ومكر - وكان الحسن بن علي ، بعد أن صالح معاوية ، يريد أن ينطلق أهل البيت فيما بعد من هذه الأرضية . فالذين علموا أن حركة بني أمية تدور حول توريث الكرسي وجمع الأموال ، سيعيدون التفكير ويردون الحق إلى أصحابه لينالوا علما ونجاة . وأصحاب الحق لن يطمعوا في ما بين أيدي الناس ، لأنهم لا يأكلون الصدقة ، ولا يريدون إلا نصيبهم الذي كتبه الله لهم من الخمس . فوفقا لهذا التفكير ينال الناس العلم والمال ، ويفتح الله عليهم بركات من السماء ، ولكن معاوية قطع طريق هذا الخط بعد أن فرض ابنه على العقل . وما يهمنا هنا هو إلقاء الضوء على حركة أهل العراق ، كيف بدأت ؟ وما هي القوة التي أدت إلى فشلها ، ثم كيف كانت حركة أبي عبد الله الحسين مع البداية ، وكيف كانت حركته مع القوة الغاشمة التي صدت عن سبيل الله ؟ روي أن أبا عبد الله الحسين عليه السلام خرج إلى مكة ، في الوقت الذي كانت الشيعة مجتمعة في العراق في منزل سليمان بن صرد صحابي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال في الإصابة : كان سليمان خيرا فاضلا شهد صفين مع علي ( 1 ) - فقال سليمان : إن معاوية قد هلك ، وإن حسينا قد تقبضه على القوم ببيعته ، وقد خرج إلى مكة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فإن كنتم تعلمون . أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه ، فاكتبوا إليه . وإن خفتم الوهن والفشل ، فلا تغروا الرجل من نفسه قالوا : بل نقاتل عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه . قال : فاكتبوا إليه . بسم الله الرحمن الرحيم . لحسين بن علي من سليمان بن صرد ، والمسيب بن نجية ( 2 ) . ورفاعة بن شداد ، وحبيب بن مظاهر ، وشيعته من
هامش
( 1 ) الإصابة 127 / 3 . ( 2 ) قال في الإصابة أدرك النبي وهو قول ابن سعد وقيل غير ذلك ( الإصابة 175 / 6 ) .
معالم الفتن — صفحة 256 | سعيد أيوب