تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والحاجة . ألا وإن رحى بني مرج قد دارت ، وإن رحى الإسلام دائرة ، وإن الكتاب والسلطان سيفترقان . فدوروا مع الكتاب حيث دار . . " ( 1 ) . إن الأغلبية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من خمسين سنة لم يعتزلوا بني أمية ، على الأقل عندما تبينوا أن معاوية يتجاحف على الملك وهو من الطلقاء ، ويبذر المال بذرا لوقف تقدم الذين يدورون مع الكتاب حيث دار . ولا يعني هذا أن بني أمية شقوا طريقهم بسهولة ويسر ، لأن خير أمية أخرجت للناس ما نامت ، إن كان أكثرهم قد قتل . ولو لم يكن هناك غير هذه الفئة القليلة لكان ذلك كفاية ، لأن التاريخ قد سجل وعلم الشاهد والغائب أن خير أمة أخرجت للناس وقفت بالمرصاد للظلم والاستكبار وبطر الحق ، الذي اتخذ من الدين رداءا له . ولم يحدث على امتداد التاريخ الإنساني أن خرجت أمة على أمة ، أمة ترفع راية الإسلام وهي تريد بطر الحق ، وأخرى على بينة وترفع راية القرآن والسنة ، وتنادي بإقامة العدل . ولم يحدث في أمة من الأمم أن خرج منهم رجال يحملون القرآن في صدورهم ، ليأمروا بالمعروف في عالم مدجج بالسلاح ، وأهله لا تجاوز القرآن تراقبهم . لم يحدث هذا من قبل ، ولكنه حدث في الأمة الخاتمة التي حمل أمانتها خير أمة أخرجت للناس . رابعا - على مفترق الطرق : قبل اشتعال الأحداث التي تنتهي بمقتل الحسين كان هناك تغيرات ، ذهب معها قديم وجاء عليها جديد منها : موت المغيرة بن شعبة أحد دهاة العرب ، والذي يعود الفضل إليه في وضع بذرة الحكم الوراثي في ساحة الملك ، في أمة رفضت الحكم الوراثي في دائرة الطهر . وضع بذرة لا تنبت إلا بالسيف والدهاء والمكر . في حين أن هذه البذرة كان يقابلها بذرة أخرى شجرتها التقوى وفروعها اليقين وتسقى من حوض فيه ماء لذة للشاربين . مات المغيرة سنة خمسين بعد أن ضربه الطاعون ( 2 ) . وفي سنة اثنين وخمسين مات زياد ابن أبيه ، ذراع معاوية ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني عن معاذ ، وابن عساكر عن ابن مسعود ( كنز 216 / 1 ) . ( 2 ) الطبري 131 / 6 .