تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أبوه : يا بني إن هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخرنا ، فرفعهم سبقهم وقصر بنا تأخيرنا ، فصاروا قادة وسادة وصرنا أتباعا ، قد ولوك جسيما من أمورهم ، فلا تخالفهم ، فإنك تجري إلى أمد ، فنافس فإن بلغته أورثته عقبك ( 1 ) . لقد ذهب جيل عاصر حذيفة الذي كان يصلي سرا ، وجاء جيل آخر على أكتافه تضيع الصلاة ويشق شعر الأديرة وشعر المجون طريقه على أيدي الأقيشر ، وحنين الحيري ، والثرفواني ، وبكر بن خارجة ، وغيرهم من الذين سلموا أعلامهم إلى خليفة ماجن متهتك خليع ، نسي أنه خليفة للمسلمين ، واندفع في حياة لاهية مستهترة ، وهذا الخليفة هو الوليد بن يزيد ، وهو فرع أخير من فروع شجرة بني أمية ( 2 ) . والجيل الذي ذهب وضع على رقبة الأمة من هو أشد . وروي أن يزيد بن معاوية عندما جلس على أريكة الملك وقام بأبهته ، استشار مستشاره النصراني سرجون . ذكر ابن كثير : أن سرجون الرومي كان كاتبا لمعاوية وصاحبا لأمره ( 3 ) . وقال : عندما تولى يزيد أقر نواب أبيه ولم يعزل أحدا منهم وهذا من ذكاء يزيد ( 4 ) . وقال ابن حجر في الإصابة : سرجون مستشار يزيد هو الذي أشار عليه بتولية عبيد الله بن زياد الكوفة ليتصدى لأتباع الحسين ( 5 ) . وذكر الطبري : لما اجتمعت الكتب عند يزيد ، دعا يزيد سرجون وقال له : ما رأيك فإن حسينا قد توجه نحو الكوفة . فقال سرجون : أرأيت معاوية لو بعث لك كنت آخذا برأيه ؟ قال يزيد : نعم . فأخرج سرجون عهد عبيد الله على الكوفة ، وقال : هذا رأي معاوية وقد أمر بهذا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 118 / 8 . ( 2 ) راجع سيرته وأخباره وأقوال العلماء فيه في البداية والنهاية 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 / 10 . ( 3 ) البداية والنهاية 21 / 8 . ( 4 ) ابن كثير البداية والنهاية 146 / 8 . ( 5 ) الإصابة 16 / 2 .