تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أهدافها التي ما هي إلا سراب . ويساعدهم في ذلك مخزونهم الفطري الذي هو حجة بذاته ، وما حفر في دائرة ذهنهم من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يختاروا لأنفسهم الدائرة التي لا ترى عندها زخرفا أو بريقا ، وإنما أخبار بحياة كريمة من ورائها موت وبعث وحساب ، يترتب عليه أما جنة وإما نار . . . لقد كانت الساحة تعج بأعلام الزينة والإغواء وعلى طرقها تسير قوافل الاحتناك ، وكانت هناك حجة من الله على هذا الأعلام وهذه القوافل ، حتى لا تكون لهم على الله حجة يوم القيامة . وحجة الله ظاهرة ولا تفرض نفسها على أحد ، وإنما تأخذ الحجة بالأسباب في مخاطبة الناس كي يساعدهم ذلك في الالتفاف حول طوق النجاة . . وشاء الله أن يكون الحجة في هذه الساحة مقتولا ، وشاء الله أن يكون الناس على علم بأنه مقتول حتما ، وشاء سبحانه أن يكون في الخندق المقابل للحجة أهل دنيا معهم الأعلام التي يزينها البريق ، وهنا يكون الابتلاء - فمن سيقف في ساحة الدماء ؟ ومن سيقف في ساحة الدينار والدرهم ؟ إن الجيل الأول في القرن الأول كان في مفترق طرق . لأن الحجة في سنن الوجود يحب أن يهرع إليه الناس ما دام فيه من الله برهان . لأن الناس مطالبون بحركة لينظر الله كيف يعملون ، قال تعالى : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ( 1 ) . فالخطوة الأولى منهم ، فإذا جاهدوا فيه عند المقدمة ، ترتب على ذلك عطاء الله إن كانوا صادقين . وقال تعالى : " ولينصرن الله من ينصره " ( 2 ) ، وقال : " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " ( 3 ) ، لقد آمنوا أولا فزادهم الله هدى ، فإذا هرع الناس إلى الحجة ، سلك بهم طرق الدنيا عن طريق الدين . فالدين طريقة خاصة في الحياة تؤمن صلاح الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي ، والحياة الدائمة الحقيقية . والسعادة الحقيقية يصل إليها الإنسان . أو يعمل في الوصول إليها . عندما يكون مؤمنا بالله وكافرا بالطاغوت .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 69 . ( 2 ) سورة الحج : الآية 40 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 13 .