تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مات بالطاعون بعد أن فعل الأفاعيل بأمة النبي الأمي صلى الله عليه وسلم : ومات سمرة بن جندب الذي قتل من المسلمين ثمانية آلاف ، وعند ما قيل له : هل تخاف أن تكون قد قتلت بريئا قال : لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت ( 1 ) . وروي أنه قال في آخر أيام حياته وبعد أن فقد منصبه : لعن الله معاوية ، والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا ( 2 ) . ومات عمرو بن العاص الذي نظر إليه عمر بن الخطاب يوما وقال : " ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا ( 3 ) . وروي أن ابن العاص عندما احتضر حول وجهه إلى الجدار وقال : اللهم أمرتنا فعصينا ، ونهيتنا فما انتهينا ولا يسعنا إلا عفوك . وفي رواية أنه جزع جزعا شديدا ، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله قال : يا أبا عبد الله ما هذا الجزع ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك ؟ قال : أي بني : وسأخبرك عن ذلك ، أما والله . ما أدري أحبا كان ذلك أم تألفا يتألفني ( 4 ) . ومات أيضا معاوية بن أبي سفيان بن حرب ، كان عمر بن الخطاب يقول للناس : " أتذكرون كسرى وعندكم معاوية " ( 5 ) ، ويقول لهم : " دعوا فتى قريش وابن سيدها ، إنه لمن يضحك في الغضب ، ولا ينال منه إلا على الرضا " ( 6 ) ، وإذا قال له معاوية : مرني يا أمير المؤمنين بما شئت . يقول له عمر : لا آمرك ولا أنهاك ( 7 ) . وعندما استعمله عمر كتبت هند بنت عتبة إلى معاوية : إن هذا الرجل قد استنهضك في هذا الأمر ، فاعمل بطاعته فيما أحببت وكرهت . وكتب إليه
هامش
( 1 ) الطبري 132 / 6 . ( 2 ) الطبري 164 / 6 . ( 3 ) الإصابة 3 / 5 . ( 4 ) قال الهيثمي في الصحيح طرف منه ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ( الزوائد 353 / 9 ) . ( 5 ) الطبري 184 / 6 . ( 6 ) البداية والنهاية 124 / 8 ، الديلمي ( كنز العمال 587 / 13 ) . ( 7 ) البداية والنهاية 125 / 8 ، الطبري 184 / 6 .