مات بالطاعون بعد أن فعل الأفاعيل بأمة النبي الأمي صلى الله عليه وسلم :
ومات سمرة بن جندب الذي قتل من المسلمين ثمانية آلاف ، وعند ما قيل له : هل
تخاف أن تكون قد قتلت بريئا قال : لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت ( 1 ) . وروي
أنه قال في آخر أيام حياته وبعد أن فقد منصبه : لعن الله معاوية ، والله لو
أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا ( 2 ) . ومات عمرو بن العاص الذي
نظر إليه عمر بن الخطاب يوما وقال : " ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على
الأرض إلا أميرا ( 3 ) .
وروي أن ابن العاص عندما احتضر حول وجهه إلى الجدار وقال : اللهم
أمرتنا فعصينا ، ونهيتنا فما انتهينا ولا يسعنا إلا عفوك . وفي رواية أنه جزع جزعا
شديدا ، فلما رأى ذلك ابنه عبد الله قال : يا أبا عبد الله ما هذا الجزع ، وقد كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك ؟ قال : أي بني : وسأخبرك
عن ذلك ، أما والله . ما أدري أحبا كان ذلك أم تألفا يتألفني ( 4 ) .
ومات أيضا معاوية بن أبي سفيان بن حرب ، كان عمر بن الخطاب يقول
للناس : " أتذكرون كسرى وعندكم معاوية " ( 5 ) ، ويقول لهم : " دعوا فتى قريش
وابن سيدها ، إنه لمن يضحك في الغضب ، ولا ينال منه إلا على الرضا " ( 6 ) ،
وإذا قال له معاوية : مرني يا أمير المؤمنين بما شئت . يقول له عمر : لا آمرك ولا
أنهاك ( 7 ) . وعندما استعمله عمر كتبت هند بنت عتبة إلى معاوية : إن هذا الرجل
قد استنهضك في هذا الأمر ، فاعمل بطاعته فيما أحببت وكرهت . وكتب إليه
هامش
( 1 ) الطبري 132 / 6 .
( 2 ) الطبري 164 / 6 .
( 3 ) الإصابة 3 / 5 .
( 4 ) قال الهيثمي في الصحيح طرف منه ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ( الزوائد
353 / 9 ) .
( 5 ) الطبري 184 / 6 .
( 6 ) البداية والنهاية 124 / 8 ، الديلمي ( كنز العمال 587 / 13 ) .
( 7 ) البداية والنهاية 125 / 8 ، الطبري 184 / 6 .