تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
علي ملك آنفا ما دخل علي قط . فقال : إن ابني هذا مقتول . وقال : إن شئت أريتك تربة يقتل فيها . فتناول الملك بيده . فأراني تربة حمراء ( 1 ) . وروى عبد بن حميد في مسنده بسند صحيح أن النبي كان يبكي ويقول : " يا ليت شعري من يقتلك بعدي " ، وروى الطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نعي إلي الحسين وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله ، والذي نفسي بيده ، لا يقتلوه بين ظهراني قوم لا يمنعونه ، إلا خالف الله بين صدورهم وقلوبهم وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعا ( 2 ) . وروى ابن عساكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حسين أتيت بتربته ، ورأيت قاتله أما أنه لا يقتل بين ظهراني قوم فلا ينصرونه . ألا عمهم الله بعقاب " ( 3 ) . مما سبق علمنا أن العصر الأول كان على علم بأحداث أبي عبد الله الحسين في خطوطها العريضة ، وأنهم كانوا يعلمون أيضا بما سيترتب على قتل الحسين . فالطريق بعد القتل فيه عذاب من الله ، وأمروا أن ينصروا الحسين . ومن الثابت والمحفوظ أن معاوية كان يسب أهل البيت على منابر دمشق وغيرها . ولم تقف الأكثرية ضد هذه الثقافة التي ليس فيها نصر للحسين . لم يعملوا بسياسة : " لو أن الناس اعتزلوهم " ( 4 ) ، ولم يأخذوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع " أيها الناس خذوا العطاء ما كان عطاء ، فإذا تجاحفت قريش على الملك ، وكان عن دين أحدكم فدعوه " ( 5 ) وقال : " خذوا العطاء ما دام عطاء ، فإذا كان إنما هو رشا فاتركوه ، ولا أراكم تفعلون ، يحملكم على ذلك الفقر
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( كنز 128 / 12 ) ورجاله ثقات وهم : محمد بن عبد الله الحضرمي قال الدارقطني : ثقة والحسين بن حريث بن الحسن من رجال الصحاح غير ابن ماجة ، وثقه النسائي وابن حبان ، والفضل بن موسى من رجال الصحاح الست وثقه ابن معين وابن سعد ، وابن وكيع وغيرهم . ( 2 ) الطبراني ( الزوائد 190 / 9 ) ، وإسناده جيد ( كنز العمال 167 / 11 ) . ( 3 ) ابن عساكر ( كنز العمال 128 / 12 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( الصحيح 280 / 2 ) ك . بدء الخلق . ( 5 ) رواه أبو داوود حديث 2958 .