إن أمتك تقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه . قال : فضرب بيده فأراه
ترابا أحمر . فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته في طرف ثوبها ، قال أنس :
فكنا نسمع أنه يقتل بكربلاء ( 1 ) .
فماذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم عقب كل إخبار من ملك
من الملائكة ؟ لقد كان النبي يبلغ ويحذر ، روى الطبراني : فلما ذهب حبريل من
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج والحسين في يده يبكي ، فقال : يا
عائشة إن جبريل أخبرني أن ابني حسين مقتول في أرض الطف ، وإن أمتي ستفتن
من بعدي ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه منهم : علي ،
وأبو بكر ، وعمر ، وحذيفة ، وعمار ، وأبو ذر رضي الله عنهم وهو يبكي ، فقالوا :
ما يبكيك يا رسول الله . فقال : أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض
الطف ، وجاءني بهذه التربة ، وأخبرني أن فيها مضجعه ( 2 ) .
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عائشة قالت : بينما رسول الله صلى الله
عليه وسلم راقد . إذ جاء الحسين يحبوا إليه ، فنحيته عنه ، ثم قمت لبعض
أمري ، فدنا منه فاستيقظ يبكي ، فقلت : ما يبكيك قال : إن جبريل أراني التربة
التي يقتل عليها الحسين ، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه . وبسط يده فإذا
فيها قبضة من بطحاء ، فقال : يا عائشة والذي نفسي بيده إنه ليحزنني ، فمن هذا
من أمتي يقتل حسينا بعدي ؟ ( 3 ) .
أما عندما نزل الملك على النبي وأخبره بمقتل الحسين . فلقد روى
الطبراني عن عائشة : أن الحسين بن علي دخل على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ألا أعجبك ؟ ! لقد دخل .
هامش
( 1 ) أورده ابن كثير في البداية 199 / 8 ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو نعيم في الدلائل
( 202 / 3 ) ، ورجالهما ثقات . وأخرجه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار ( الزوائد 188 / 9 ) ، وأخرجه الماوردي في
أعلام النبوة ص 83 ، ورجاله ثقات .
( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات وابن عساكر عن أم سلمة باختصار ( كنز العمال 127 / 12 ) .