أن الطبري وغيره رووا : إن أهل ذلك الزمان يقولون ذلك الأمر وينتظرونه في كل
يوم وليلة ( 1 ) . وروى الحاكم عن ابن عباس قال : ما كنا نشك ، وأهل البيت
متوافرون ، أن الحسين يقتل بالطف ( 2 ) ، وذكر ابن كثير عن عمرة بنت
عبد الرحمن أنها قالت : أشهد لقد سمعت عائشة تقول : إنها سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : يقتل الحسين بأرض بابل ( 3 ) .
وروي عن علي أنه قال : ليقتلن الحسين قتلا ، وإني لأعرف تربة الأرض
التي بها يقتل . قريبا من النهرين ( 4 ) . وروي أنه مر أيام صفين بكربلاء فنادى :
اصبر أبا عبد الله ، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات . . . " ( 5 ) ، ثم أخبر بقتل
الحسين . وروي أنه جاء على الموضع الذي سيقتل فيه الحسين وقال : ههنا مناخ
ركابهم ، وموضع رحالهم ، ومهراق دمائهم ، فتية من آل محمد يقتلون بهذه
العرصة ، تبكي عليهم السماء والأرض " ( 6 ) ، وفي رواية قال : ها هنا ، هاهنا ،
ثقل لآل محمد ينزل ها هنا فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم ، فقال له رجل : ما
معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويل لهم منكم تقتلونهم ، وويل لكم
منهم يدخلكم الله بقتلهم النار " ( 7 ) ، والحسين كان يعرف كل ما يتعلق بتحركاته ،
كان يعرف أن جند الباطل سيقطع رأسه ، وأنهم سيسرقون متاعه بعد ذلك ، بل
والأكثر من ذلك أن أمير القتلة عمر بن سعد بن أبي وقاص ، كان يعرف موقفه
من الحسين قبل أن يتحرك الحسين ، روي أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال
لعمر بن سعد : كيف أنت إذا قمت مقاما خير فيه بين الجنة والنار فتختار
هامش
( 1 ) الطبري 219 / 6 .
( 2 ) رواه الحاكم وقال السيوطي سنده صحيح ( الخصائص الكبرى 213 / 2 ) .
( 3 ) البداية والنهاية 177 / 8 .
( 4 ) رواه ابن أبي شيبة ( كنز العمال 673 / 13 ) .
( 5 ) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله ثقات ( الزوائد 187 / 9 ) ، ( الفتح الرباني
175 / 23 ) .
( 6 ) رواه أبو نعيم ( الخصائص الكبرى 214 / 2 ) ابن أبي الحديد 620 / 1 .
( 7 ) ابن أبي الحديد 620 / 1 .