أحبني " ( 1 ) . فمنزلتهما في الجنة لا خلاف عليها ، وموقعهما في الدنيا واضح ،
وروي أن ابن عباس كان يأخذ الركاب للحسن والحسين إذ ركبا ويرى هذا من
النعم عليه ( 2 ) .
وما ورد في أبي عبد الله كثير ، ومنه عن أبي هريرة قال : رأيت النبي
صلى الله عليه وسلم وهو حامل الحسين وهو يقول : " اللهم إني أحبه
فأحبه " ( 3 ) . وعن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي ( 4 )
والأحداث الكبرى على امتداد الجيل الأول كان النبي صلى الله عليه وسلم
يحدد فيها المثل الأعلى المرتفع ، والمثل الأعلى المنخفض ، ويبين أن طريق
المثل الأعلى المرتفع غايته الله ومكانه في الجنة . أما المثل الأعلى المنخفض ،
فإن على طريقه تكون الفتن التي يغيب فيها العقل ، وترقع فيه الحقائق ، وتلتبس
فيه الأمور ، ولا ينجو إلا العالم بما يجري . وبداية طريق المثل الأعلى والمرتدع
أن يتذكر الإنسان أنه سيموت وسيبعث وسيعرض على الله الملك الحق ، وأن هذه
الدنيا صغيرة ، وهي دار للامتحان عند دائرة فيها نقص في الأنفس ، ونقص في
الثمرات ، وشئ من الخوف ، وشئ من الجوع . ودار للامتحان عند دائرة زينها
الشيطان وزخرفها رغبة منه في الاغواء والاحتناك . وعلى امتداد طريق المثل
الأعلى المرتفع ، يواجه الإنسان المحن بزاد الصبر . أما طريق المثل الأعلى
المنخفض ، فدائما ما يشق خطاه في ساحات الزينة والافتخار بالأموال والأولاد .
وأصحابه يعز عليهم أن يغادروا الدنيا وليس لهم أعلام تأكل وتحلد وتسجن
باسمهم . فطريق المثل الأعلى المنخفض هو نفسه الطريق الذي يتكالب فيه
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( البداية والنهاية 205 / 8 ) .
( 2 ) ابن كثير ( البداية والنهاية 40 / 8 ) .
( 3 ) رواه الحاكم وقال الذهبي صحيح ( المستدرك 177 / 3 ) .
( 4 ) رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ( الزوائد 187 / 9 ) ، ورواه ابن كثير في البداية بلفظ : من
أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، وقال تفرد به أحمد ( البداية
والنهاية 206 / 8 ) .