النار ( 1 ) ؟ تماما كما أخبر القرآن بأن أبا لهب لن يؤمن ، في الوقت الذي يدعو فيه
القرآن الجميع إلى الإيمان ، إن هناك أنماطا بشرية علم الله أن الرسول لو جاءهم
بكل آية فسيكون لهم تفسيرهم الخاص . بل إن هناك أنماطا سيطلبون العودة إلى
الدنيا يوم القيامة ليعملوا صالحا ، والله يعلم أنهم لو عادوا فلن يفعلوا إلا ما
كانوا يفعلون على الرغم من أنهم شاهدوا النار بأعينهم . يقول تعالى : " ولو ترى
إذ وقفوا على النار ، فقالوا : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من
المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
وإنهم لكاذبون ) ( 2 ) .
فهؤلاء منهم من عاصر الأنبياء ومنهم من أخذ بذيول الآباء ، وعلى
رؤوسهم جميعا حجة من الله ، لأن الله تعالى لا يكذب أحدا ، إلا بعد أن يقيم
عليه الحجة ، فإن أعرض عنها ولم يحدث نفسه بتوبة ، كانت له عند ربه الأعلى
عقوبة .
وبعد أن بينا أن الناس كانوا يعرفون حقيقة الأحداث قبل وقوعها ، كي
يأخذوا بالأسباب التي تجعلهم يحققون سعادة الدنيا والآخرة ، ولا
يدفعون الأحداث دفعا حتى يسفك الدم الحرام . نقدم الآن بعض الأحاديث التي
رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن منزلة الحسن والحسين ،
ولقد قدمنا بعضا على امتداد هذا البحث . ومن ذلك قول النبي صلى الله
عليه وسلم : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " . وهذا
الحديث محفوظ ورواه ستة عشر صحابيا ( 3 ) . وقول النبي صلى الله عليه
وسلم : " هما ريحانتاي من الدنيا " ( 4 ) ، وقوله : " من أحبهما فقد
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 674 / 13 ) .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 27 - 28 .
( 3 ) قال في نظم المتناثر في الحديث المتواتر نقل عن السيوطي أنه متواتر رواه ستة عشر
صحابيا ( نظم المتناثر 196 / 1 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( الصحيح 306 / 2 ) وأحمد والترمذي وابن عدي وابن عساكر والنسائي
والبزار ( كنز العمال 113 ، 114 / 12 ) ، ( الزوائد 181 / 9 ) ، ( البداية والنهاية 205 / 8 ) .