أهل بيتي سيلقون بعدي من أمتي قتلا وتشريدا ، وإن أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية
وبنو المغيرة وبنو مخزوم " ( 1 ) . فإذا رفع واحد من أولادهم سيفا على أبي
عبد الله الحسين فسيكون بمثابة الذي رفع سيفه على طائفة هي من الرسول
والرسول منها . عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرج ما بين فخذي الحسين وقبل زيبته " ( 2 ) .
ثالثا - النبي صلى الله عليه وسلم يبكي :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى الرؤيا في منامه ، فإذا استيقظ
حدث الناس بحقيقة جاءت في صورة رؤيا . وكان الله تعالى في أحيان أخرى يريه
بعينه رؤية فيراها رأي العين ، أي يقع بصره عليها من دون خلق الله ، فيحدث بها
على أنها حقيقة . فكان عليه الصلاة والسلام يجلس في المسجد وأمامه الناس .
فيقول : " من أحب أن يسأل عن شئ فليسأل عنه ، فوالله لا تسألون عن شئ إلا
أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا ، والذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة
والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلي . . . " ( 3 ) ، وروي أن أحد أصحابه
قال له : " أين مدخلي يا رسول الله . قال : النار ( 4 ) . وروي أنه خطب فقال : أيها
الناس إن فيكم منافقين ، فمن سميت فليقم ، قم يا فلان ، قم يا فلان ، حتى عد ،
ستا وثلاثين " ( 5 ) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى فردا ما أمامه ، ثم يرى حركة هذا
الفرد في التاريخ ، ثم يرى مدخل هذا الفرد هل في الجنة أم في النار . ووفقا
لهذا كان يخبر عن بني أمية ويقول : " أريت في منامي بني الحكم " ( 6 ) ، " رأيت
هامش
( 1 ) رواه نعيم ابن حماد والحاكم ( كنز العمال 169 / 11 ) .
( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي إسناده حسن ( الزوائد 186 / 9 ) .
( 3 ) رواه أحمد والشيخان ( كنز العمال 421 / 11 ) .
( 4 ) البخاري ك الاعتصام ( الصحيح 259 / 4 ) .
( 5 ) رواه البيهقي بسند صحيح ( الخصائص الكبرى 174 / 2 ) .
( 6 ) رواه الحاكم والبيهقي وابن عساكر وأبو يعلى ويعقوب بن سفيان ( كنز العمال 117 ،
358 / 11 ) ، ( الزوائد 244 / 5 ) .