تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
من نسيجها . وبنفس الكلمة أقام النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الحجة فقال : إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلف نبي ، وإنه لا نبي بعدي . إنه سيكون خلفاء فنكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم ، فإن الله سائلهم عما استرعاهم " ( 1 ) . إنه طريق الحسن والحسين ، ومن معالمه : " وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم " ومن معالمه أن الله هو الذي استرعاهم . بمعنى أن معاوية ، والمغيرة ، وزياد ، ومروان ، وغيرهم ليس لهم يد في عملية التنصيب وهذا باب كبير لا مجال لبحثه هنا . وكان الحسين يعلم أنه سبط من الأسباط ، وأنه سيعتدى عليه كما اعتدت اليهود على أعلامها . فكان يقول : " والله لتعدن كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت " ( 2 ) . والذي يتدبر أحاديث الإخبار بالغيب ، يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر من اتباع طريق الذين ضلوا وانحرفوا من بني إسرائيل . وفي هذا إشارة إلى أن بعد الحسين الذي وصفه الحديث بسبط من الأسباط سيكون اختلاف وفرقة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتهوكن كما تهوكت اليهود والنصارى " ( 3 ) ، فالنبي حذر ، وعلم من ربه أن هناك من لن يأخذ بالتحذير - فأخبر بما سيكونوا عليه في بطن الغيب . إن الحسين لم يأت ليقتل ، وإنما جاء لينظر الله عمل الأمة فيه ، وهو سبحانه العليم المطلق ، والأمة ستقتل الحسين ، وهي في هذا العمل مختارة ، ولو شاء الله ما فعلوه . فهو سبحانه العزيز وغيره ذليل ، فقول معاوية : " إنه لم يبق إلا ابني وأبناءهم وابن أحق " قول يصلح للتجارة ، وزينة يتزين بها الذين لا يشبعون حتى ولو جلسوا على آرائك الملك . إن أبناء النبي في دائرة الطهر وعلى قمة الحجة . أما غيرهم فهم مبتلون بهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن
هامش
( 1 ) رواه عبد الله بن أحمد وقال في الفتح إسناد صحيح ( الفتح 52 / 23 ) . ( 2 ) البداية والنهاية 169 / 8 ، الطبري 217 / 6 . ( 3 ) رواه ابن حبان في صحيحه ( كنز العمال 201 / 1 ) .