من نسيجها . وبنفس الكلمة أقام النبي صلى الله عليه وسلم عليهم الحجة
فقال : إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلف نبي ، وإنه لا
نبي بعدي . إنه سيكون خلفاء فنكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول
فالأول ، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم ، فإن الله سائلهم عما
استرعاهم " ( 1 ) .
إنه طريق الحسن والحسين ، ومن معالمه : " وأعطوهم حقهم الذي جعل الله
لهم " ومن معالمه أن الله هو الذي استرعاهم . بمعنى أن معاوية ، والمغيرة ،
وزياد ، ومروان ، وغيرهم ليس لهم يد في عملية التنصيب وهذا باب كبير لا
مجال لبحثه هنا . وكان الحسين يعلم أنه سبط من الأسباط ، وأنه سيعتدى عليه
كما اعتدت اليهود على أعلامها . فكان يقول : " والله لتعدن كما اعتدت بنو
إسرائيل في السبت " ( 2 ) . والذي يتدبر أحاديث الإخبار بالغيب ، يجد أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يحذر من اتباع طريق الذين ضلوا وانحرفوا من بني
إسرائيل . وفي هذا إشارة إلى أن بعد الحسين الذي وصفه الحديث بسبط من
الأسباط سيكون اختلاف وفرقة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتهوكن
كما تهوكت اليهود والنصارى " ( 3 ) ، فالنبي حذر ، وعلم من ربه أن هناك من لن
يأخذ بالتحذير - فأخبر بما سيكونوا عليه في بطن الغيب .
إن الحسين لم يأت ليقتل ، وإنما جاء لينظر الله عمل الأمة فيه ، وهو
سبحانه العليم المطلق ، والأمة ستقتل الحسين ، وهي في هذا العمل مختارة ، ولو
شاء الله ما فعلوه . فهو سبحانه العزيز وغيره ذليل ، فقول معاوية : " إنه لم يبق إلا
ابني وأبناءهم وابن أحق " قول يصلح للتجارة ، وزينة يتزين بها الذين لا يشبعون
حتى ولو جلسوا على آرائك الملك . إن أبناء النبي في دائرة الطهر وعلى قمة
الحجة . أما غيرهم فهم مبتلون بهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن
هامش
( 1 ) رواه عبد الله بن أحمد وقال في الفتح إسناد صحيح ( الفتح 52 / 23 ) .
( 2 ) البداية والنهاية 169 / 8 ، الطبري 217 / 6 .
( 3 ) رواه ابن حبان في صحيحه ( كنز العمال 201 / 1 ) .