تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أصحاب الأنياب على المستضعفين من أبناء هذه الأمة الجريحة ولقد كان أبو عبد الله الحسين علما من أعلام طريق المثل الأعلى المرتفع الذي غايته الله وحده . كان أبو عبد الله دعوة لرفض الظلم والاستكبار على عباد الله المساكين . فالسلطة الأموية تسير بالقافلة نحو طريق لا يورث الأمة إلا الذل والعار . ألم يقتل حجر بن عدي ويدعي معاوية زياد وتسير الصلاة في طريق الضياع ؟ ألم تنفق أموال المسلمين على تدبير المؤامرات وقتل من ترى الدولة أنهم معارضين لسياستها ؟ ألم تتخذ الدولة بطانة لها من النصارى وعلى رأسهم سرجون الرومي موضع سر معاوية ؟ ثم ألم يكن هذا كله مقدمة أو خطوة داخل مربع اتخاذ مال الله دولا ودين الله دخلا وعباد الله خولا ؟ وعلاوة على هذا ، ألم تكن الساحة قد طفحت تحت ثقافة السب بأجيال سيكون لهم الأثر البالغ على مسيرة الأمة بعد عام ستين ، ذلك العام الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون مقدمة للفجار والمنافقين الذين يتاجرون بالقرآن . وفوق هذا الطوفان يبحث المحترفين من أبناء الصحابة عن طريق لكي يصلوا به إلى سدة الحكم . إن هذا الطفح كان لا بد له من مثل أعلى مرتفع ، فمن تذكر الموت وعلم أن لكل ذرة في هذا الكون رسالة ، وأن رسالته هي الوقوف في خنادق الدعوة والسير على طريقها وفي اتجاه أهدافها . فمن علم ذلك فلن يجد مشقة في الوقوف تحت مظلة المثل الأعلى المرتفع . ويكفيه عنوان " من أحب أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى هذا - يعني الحسين ( 1 ) ، ويكفيه أيضا العنوان التحذيري القاطع الباتر : " إن ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق يقال لها : كربلاء ، فمن شهد ذلك فلينصره " - وفي رواية : " فمن شهده فلينصره " - وفي رواية : " فمن شهد منكم ذلك فلينصره " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد ( البداية والنهاية 206 / 8 ) . ( 2 ) رواه البغوي وابن السكن والبارودي وابن مندة وابن عساكر وأبو نعيم ( البداية والنهاية 199 / 8 ) ، ( كنز العمال 126 / 12 ) ، ( الخصائص الكبرى 213 / 2 ) ، ( أسد الغابة 349 / 1 ) ، ( الإصابة 68 / 1 ) .