تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ومن الطريف أن يقول ابن كثير في هذه الكارثة : لما مات الحسن ، قوي أمر يزيد عن معاوية ، ورأى أنه لذلك أهلا ، وذلك من شدة محبة الوالد لولده . ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية ، وسيما أولاد الملوك ومعرفته بالحروب ، وترتيب الملك ، والقيام بأبهته ( 1 ) . . وروى ابن كثير أن معاوية قال : إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع . ونحن نعجب : أخاف معاوية على الرعية من بعده فنصب لهم يزيد ، ولم يخف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته فلم ينصب لهم أحدا ؟ ! أكان معاوية حريصا على الإسلام فأتى بأولاد الملوك للقيام بأبهة الحكم ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم حريصا عليه ولذلك لم يأت بأصحاب الطهر والعفاف ؟ ! لا والله . لقد كان النبي يخاف على أمته ، وكان حريصا على استمرار الدعوة . وروي أن معاوية وهو يعد المسرح لابنه أمر بإحضار رؤوس القبائل ، وعندما حضروا قام رجل من الأزد فأشار إلى معاوية وقال : أنت أمير المؤمنين ، فإذا مت فأمير المؤمنين يزيد ، فمن أبى هذا فهذا . وأخذ بقائم سيفه فسله . فقال له معاوية : اقعد فأنت من أخطب الناس ( 2 ) . وفي سنة ست وخمسين هجرية دعا معاوية الناس إلى بيعة ابنه يزيد من بعده وجعله ولي العهد ( 3 ) . وروى ابن كثير أن معاوية قال ليزيد : كيف تراك فاعلا إن وليت . قال : كنت والله يا أبه عاملا فيهم عمل عمر بن الخطاب . فقال معاوية : سبحان الله يا بني ، والله لقد جهدت على سيرة عثمان ، فما أطقتها فكيف بك وسيرة عمر ( 4 ) . وقال ابن كثير وهو يصف يزيد : كان فيه خصال محمودة في الكرم والحلم والفصاحة والشعر والشجاعة وحسن الرأي في الملك ، وكان فيه أيضا إقبال على الشهوات ، وترك بعض الصلوات في بعض الأوقات ، وإماتتها في غالب
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 80 / 8 . ( 2 ) البداية والنهاية 80 / 8 . ( 3 ) مروج الذهب 37 / 3 . ( 4 ) الطبري 168 / 6 .
معالم الفتن — صفحة 235 | سعيد أيوب