تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومعاوية كان قد تصالح مع الحسن رضي الله عنه بشروط ، ولكنه مزق صحيفة الشروط بعد أن علم أن الموقف العسكري في صالحه ، ونظرا لأن تركيبته النفسية لا تقوى على الوفاء بالشروط . وكان من ضمن هذه الشروط رأي يكون للحسن الأمر من بعده ، وكان الحسن يريد من وراء هذا أن تتذوق الأمة نظام معاوية الذي لن يكون بحال نظاما يحمل روح الإسلام وأسمى معانيه . فيكون هذا دعوة للفظه جماهيريا ، أو دعوة للالتفات حول الحسن فيما بعد . وهذا كله من باب الأخذ بالأسباب ، وفقا لحركة الدعوة وحركة الناس . ولم يكن معاوية يفكر بعيدا عن هذا التصور الذي يسير عليه الحسن ، لذا بادر من أجل تصفية الحسن عليه السلام . روي أن جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها : إنك إن احتلت في قتل الحسن ، وجهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوجتك من يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه . فلما مات ، وفى لها معاوية بالمال ، وأرسل إليها : إنا نحب حباة ( 1 ) يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه ( 2 ) . وروي أن الحسن رضي الله عنه قام فدخل المخرج ثم خرج فقال : لقد لفظت طائفة من كبدي ، أقلبها بهذا العود ، ولقد سقيت السم مرارا ، وما سقيت مرة هي أشر من هذه . ثم قال لرجل دخل عليه : سلني قبل أن لا تسألني فقال : ما أسألك شيئا يعافيك الله ( 3 ) . وروي أن الطبيب قال عندما جاؤوا به : هذا رجل قطع السم أمعاءه ( 4 ) . وروى أبو الفرج الأصفهاني : أن الحسن أرسل إلى عائشة أن تأذن له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : نعم . فلما سمعت بنو أمية بذلك استلاموا في السلاح . وتنادوا هم وبنو هاشم في القتال . فبلغ ذلك
هامش
( 1 ) حباة / من حبابي بمعنى نصر ومال واختفى . ( 2 ) مروج الذهب 476 / 2 ، الحاكم ( المستدرك 176 / 3 ) ، ابن أبي الحديد 708 / 4 . ( 3 ) البداية والنهاية 42 / 8 ، الحاكم ( المستدرك 176 / 3 ) ، ابن أبي الحديد 708 / 4 . ( 4 ) البداية 43 / 8 .