تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
البيت . . . " ( 1 ) . وعلى هذا فدائرة الاختيار لا إجبار فيها ، والله تعالى ينظر إلى عباده كيف يعملون . فإن ركبوا طريق الدعوة أنزل عليهم بركات ، وإن لم يركبوا ، فإن الدعوة سائرة في عالميتها ، ولن توقف حركتها قبيلة من القبائل ، حتى ولو قامت بتجنيد عصر بالكامل للنيل من هذه الدعوة ، ولمن صد عقوبة عند الله والله يطارده ولا بقاء لشئ يطارده الله . إن الحسين بن علي جاء في الوقت المناسب كي يسوق الناس إلى الطريق المستقيم ، فهو في هذا الوقت عنوان لدائرة المبشرات ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ذهبت النبوات وبقيت المبشرات " ( 2 ) . فالحسين يقف عند مرحلة من مراحل الإخبار بالغيب ، يقف كعلامة بارزة ، فإذا بعث إليه الناس أو جاؤوه ، فليس عليه إلا أن يلبي . وكذلك كان الإمام علي . لقد عهد إليه النبي أن لا ينازع ، فإذا بايعه الناس فعليه أن يلبي . فإن تركوه فعليه أن يأخذ بالأسباب ويدعوهم وفقا لحركة الدعوة ، ووفقا لحركة الناس بحيث أن لا يكون هناك إكراه بأي صورة من الصور . فالإسلام لا يكره أحدا ، والإسلام لا يقيم وزنا إلا للذين يفكرون بمفهوم الحلال والحرام ، ويؤمنون بأن غدا حساب وما الدنيا إلا قنطرة للآخرة . فالإمام علي شق الطريق معهم ، وقاتل على التأويل آخذا بكل سبب من الأسباب . وعند ما وقفوا بالغ في نصحهم ، وهو يعلم أنه على طريق هو مقتول فيه لا محالة . وسنة الأخذ الأسباب سنة إلهية ، فالله سبحانه يقول : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * أنهم لهم المنصورون " ( 3 ) أي : أنا قضينا قضاء محتوما فيهم أنهم لهم المنصورون . فالرسل عليهم السلام منصورون في الحجة لأنهم على الحق ، والحق غير مغلوب ، وهم منصورون على أعدائهم ، إما بإظهارهم عليهم ، وإما بالانتقام منهم . وهم منصورون في الآخرة ، وقال تعالى : " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " ( 4 ) فالنصر هنا واقع لا محالة ولكن طريقه هو
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( البداية والنهاية 205 / 8 ) . ( 2 ) ابن ماجة وابن حبان في صحيحه ( الإصابة 272 / 8 ) . ( 3 ) سورة الصافات : الآية 171 - 172 . ( 4 ) سورة المجادلة : الآية 21 .