تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وسلم يحبهم ، فلقد حصنهم وحذر من اقتحامهم بسوء ، لأن حربهم حربه ( 1 ) ، ومن آذى أهله فقد آذى الله ( 2 ) . ومن أبغض الحسن والحسين فقد أبغض رسول الله ( 3 ) . ومعنى تحصين النبي لهم أن النبي رفعهم إلى مكانه لا يضرهم فيها من خذلهم . وهذه المكانة هي نفسها مكانة الدعوة والدعوة هي الحق . والحق حق ولو قل اتباعه ، والباطل باطل ولو كثر اتباعه . وبهذا التحصين يكون الاعتداء عليهم هو اعتداء على الدعوة ، ومن اعتدى على الدعوة فقد اعتدى على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فهذا ما صرحت به الأحاديث ونرى أنه لا داعي لتكرارها هنا . إن السيدة فاطمة كانت لها مهمة في حدث محدد ، قد نراه صغيرا ، ولكنه تحت المجهر يكون كبيرا ، والإمام علي كانت له مهمة محددة ، وكذلك الإمام الحسن ، والإمام الحسين جاء دوره في الوقت المناسب . فهو حجة على عصر يتم فيه ترجيح الأبناء ، فابن عثمان ، وابن خالد ، وابن سعد ، وابن معاوية ، وابن الزبير ، وابن أبي بكر كل منهم يريد الملك . فشاء الله أن تبدأ حركة الحسين في هذا الوقت ، علما بأن في ذاكرة الجيل الأول الأحاديث التي تضع أبناء أمية وأبناء الحكم في دائرة التحذير منهم . فهم الذين رآهم النبي على منبره ينزون نزو القردة ، وهم الذين سيتخذون مال الله دولا ، ودين الله دخلا ، وعباد الله خولا . وفي نفس الوقت تحتوي الذاكرة على أبناء دائرة الطهر ، أبناء الكساء والمباهلة . ولقد علم الجميع أنهم أهل البيت ولا أحد غيرهم . فالنبي كان يمر ببيت فاطمة لمدة سبعة أشهر ويقول في وقت الصلاة والناس في المسجد : " الصلاة يا أهل
هامش
( 1 ) رواه أحمد والترمذي والحاكم والطبراني وابن ماجة وابن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه والضياء ( جامع الترمذي 699 / 5 ) ، ( الفتح الرباني 106 / 22 ) ، ( المستدرك 149 / 3 ) ، ( كنز العمال 96 / 97 / 12 / ، 149 ، 640 / 13 ) ، ( البداية والنهاية 38 / 5 ) . ( 2 ) أبو نعيم عن علي ( كنز العمال 103 / 12 ) . ( 3 ) أحمد ( الفتح الرباني 7 / 23 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 166 / 3 ) ، وابن ماجة وصححه البوصيري ( كنز العمال 116 / 12 ) .