تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عظمه . فأتى معاوية وقال له : يا أمير المؤمنين إن الأنفس ليغدى عليها ويراح ، ولست في زمن أبي بكر ولا عمر ، فلو نصبت لنا علما بعدك نصير إليه ، فإني قد كنت دعوت أهل العراق إلى بيعة يزيد . فقال له معاوية : يا أبا محمد انصرف إلى عملك ورم هذا الأمر لابن أخيك ( 1 ) . وهكذا من أجل أن يضمن المغيرة إفناء عمره في ولاية الكوفة ، فتح على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بابا يأت بخير ، حتى أن المغيرة نفسه قال لاتباعه عقب خروجه من عند معاوية : والله لقد وضعت رجله في ركاب طويل ألقي عليه أمة محمد ( 2 ) . وروي أن معاوية بعد لقائه مع المغيرة خطب أهل الشام فقال : يا أهل الشام . كبرت سني ، وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ، وإنما أنا رجل منكم ( 3 ) . لقد أراد معاوية من هذا البيان أن يدخل إليهم بلافتة الشورى ، ويترك الأمر إليهم في اختيارهم ، ثم يتصرف مع هذا الاختيار حسب ما يحب . وروي أن أهل الشام أجمعوا واتفقوا على عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فشق ذلك على معاوية وأسرها في نفسه ( 4 ) ، وروى أن عبد الرحمن بن خالد كان مريضا ، فدخل عليه ابن أثال النصراني فسقاه سما ( 5 ) ، وروى الطبري وغيره : أمر معاوية ابن أثال أن يحتال في قتله ، وضمن له أن هو فعل ذلك أن يضع عنه خراجه ما عاش ، وأن يوليه جباية خراج حمص ، فلما قدم عبد الرحمن بن خالد حمص ، دس إليه ابن أثال شربة مسمومة ، فشربها فمات ، وولاه معاوية خراج حمص ، ووضع عنه خراجه ( 6 ) . وكان ذلك عام 46 ه‍ أي بعد صلحه مع الحسن بخمس سنين تقريبا .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 98 / 1 ، الطبري 169 / 6 ، البداية والنهاية 79 / 8 . ( 2 ) العقد الفريد 98 / 1 . ( 3 ) أسد الغابة 440 / 3 . ( 4 ) أسد الغابة 440 / 3 . ( 5 ) أسد الغابة 440 / 3 . ( 6 ) الطبري 128 / 6 .