تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الحسن . فأرسل إلى بني هاشم ، أما إذا كان هذا فلا حاجة لي فيه ، ادفنوني إلى جنب أمي . ودفن إلى جنب فاطمة عليها السلام ( 1 ) . لقد كان الجهاز السري يعمل بكل قواه من أجل إفساح الطريق لعهود تتربع فيه الأغيلمة السفهاء الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم . حتى سعد بن أبي وقاص لم ينج من ضربات هذا الجهاز ، فروي أن معاوية حين أراد أن يعهد إلى يزيد دس لسعد السم فمات ( 2 ) . وبعد أن فرغت الساحة من الذين يخشى معاوية أن يقتلهم على مسمع ومرأى من قريش ، ولم يتبق إلا نفر يمكن أن يقوم العسكر بتصفيتهم ، بدأ معاوية يبايع لابنه يزيد . وروي أن سعيد بن عثمان بن عفان عندما سمع بمبايعة معاوية لابنه قال لمعاوية : لقد اصطنعك أبي ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجاري إليه ولا يسامي ، فما شكرت بلاءه ، ولا جازيته بآلائه ، وقدمت علي هذا - يعني يزيد - وبايعت له ، ووالله لأنا خير منه أبا وأما . فقال معاوية : أما بلاء أبيك فقد يحق علي الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه ، حتى تكشفت الأمور ، ولست بلائم نفسي في التشمير . وأما فضل أبيك على أبيه ، فأبوك والله خير مني ، وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما فضل أمك على أمه ، فما ينكر امرأة من قريش خير من امرأة من كلب . وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك . فقال له يزيد وكان حاضر المجلس : يا أمير المؤمنين ابن عمك ! وأنت أحق من نظر في أمره ، وقد عتب عليك لي فأعتبه ، فعندئذ ولاه معاوية حرب خرسان ( 3 ) . وروي أن عمرو بن حزم وفد على معاوية وقال له : أذكرك الله في أمة محمد بمن تستخلف عليها . فقال : نصحت وقلت برأيك ، وإنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم ، وابني أحق ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 708 / 4 . ( 2 ) مقاتل الطالبين 60 / 1 . ( 3 ) الطبري 171 / 6 ، البداية والنهاية 80 / 8 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء 192 / 1 .
معالم الفتن — صفحة 234 | سعيد أيوب