تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يضرك شئ . فقال : نعم ، قال : كذبت أنت تفتري على الله ورسوله . فقال : لا والله . ولكن إن شئت أخبرتك بمن يفتري . قال ابن زياد : وما هو ؟ فقال : من ترك العمل بكتاب الله وسنة رسوله . قال : ومن ذاك ، فقال : أنت وأبوك ومن أمركما . قال ابن زياد : لتعلمن اليوم أنك قد كذبت . وصاح قائلا : ائتوني بصاحب العذاب . فمال قيس عند ذلك فمات ( 1 ) . لقد خذل كثير من الناس علامات البشرى . إن نزول جبريل عليه السلام ، وإخباره بأن الله يغضب لمن يقتل في عذراء ، كان دعوة ليقف الجيل الأول بعد قتل حجر وقفة رجل واحد حول الإمام الحسن . بعد أن خذلوه وكشفوا خنادقه أمام خيل معاوية . كان دعوة ليأخذوا بالأسباب التي ترضي الله بعد غضبه ، والله واسع المغفرة . ولكن حركة التاريخ سارت على خلاف ذلك . وإذا كان الستار قد نزل هنا على قطع رأس عمرو بن الحمق ، والطواف بها في الأمصار ، ثم إرسالها إلى زوجته في السجن ، فإن الستار سيفتح هناك على رأس أبي عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام ليطوف بها جند الباطل . في عالم دق فيه الخذلان أوتاده ، ونصب خيامه ، وفتح فيه بنو أمية أبواب الفتن التي ليس فيها على يرى على مصارعها . 4 - مقتل أبي عبد الله الحسين : أولا - وجاء وفد أغيلمة قريش : عندما قتلت الدولة حجر ورفاقه في عام 51 ه‍ تحت شعار حفظ الأمن الداخلي ، كان الجهاز السري لنظام حكم بني أمية يدبر الخطط لاغتيال بعض الشخصيات الذين لا يمكن قتلهم على طريقة حجر وغيره ، وذلك لإفساح المجال أمام النظام الوراثي الذي عزم عليه معاوية . ولقد ظهرت رغبة معاوية في تنصيب ابنه يزيد خليفة على المسلمين عندما قدم له المغيرة بن شعبة مفتاح هذا الأمر . روي أن المغيرة خشي أن يستغني عنه معاوية بعد أن كبر سنه ورق
هامش
( 1 ) قال السيوطي أخرجه الطبراني والبيهقي ( الخصائص الكبرى 254 / 2 ) وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده وقال ابن حجر رجاله ثقات ( الإصابة 250 / 5 ) .
معالم الفتن — صفحة 231 | سعيد أيوب