يضرك شئ . فقال : نعم ، قال : كذبت أنت تفتري على الله ورسوله . فقال : لا
والله . ولكن إن شئت أخبرتك بمن يفتري . قال ابن زياد : وما هو ؟ فقال : من
ترك العمل بكتاب الله وسنة رسوله . قال : ومن ذاك ، فقال : أنت وأبوك ومن
أمركما . قال ابن زياد : لتعلمن اليوم أنك قد كذبت . وصاح قائلا : ائتوني
بصاحب العذاب . فمال قيس عند ذلك فمات ( 1 ) .
لقد خذل كثير من الناس علامات البشرى . إن نزول جبريل عليه السلام ،
وإخباره بأن الله يغضب لمن يقتل في عذراء ، كان دعوة ليقف الجيل الأول بعد
قتل حجر وقفة رجل واحد حول الإمام الحسن . بعد أن خذلوه وكشفوا خنادقه
أمام خيل معاوية . كان دعوة ليأخذوا بالأسباب التي ترضي الله بعد غضبه ، والله
واسع المغفرة . ولكن حركة التاريخ سارت على خلاف ذلك . وإذا كان الستار قد
نزل هنا على قطع رأس عمرو بن الحمق ، والطواف بها في الأمصار ، ثم إرسالها
إلى زوجته في السجن ، فإن الستار سيفتح هناك على رأس أبي عبد الله
الحسين بن علي عليهما السلام ليطوف بها جند الباطل . في عالم دق فيه
الخذلان أوتاده ، ونصب خيامه ، وفتح فيه بنو أمية أبواب الفتن التي ليس فيها
على يرى على مصارعها .
4 - مقتل أبي عبد الله الحسين :
أولا - وجاء وفد أغيلمة قريش :
عندما قتلت الدولة حجر ورفاقه في عام 51 ه تحت شعار حفظ الأمن
الداخلي ، كان الجهاز السري لنظام حكم بني أمية يدبر الخطط لاغتيال بعض
الشخصيات الذين لا يمكن قتلهم على طريقة حجر وغيره ، وذلك لإفساح
المجال أمام النظام الوراثي الذي عزم عليه معاوية . ولقد ظهرت رغبة معاوية في
تنصيب ابنه يزيد خليفة على المسلمين عندما قدم له المغيرة بن شعبة مفتاح هذا
الأمر . روي أن المغيرة خشي أن يستغني عنه معاوية بعد أن كبر سنه ورق
هامش
( 1 ) قال السيوطي أخرجه الطبراني والبيهقي ( الخصائص الكبرى 254 / 2 ) وأخرجه
الحسن بن سفيان في مسنده وقال ابن حجر رجاله ثقات ( الإصابة 250 / 5 ) .