تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
اعتزالهم . ونتيجة لذلك ، ركبوا الطريق الذي يؤدي إلى عذراء فقتل حجر . وغضب الله وأهل السماء . وفي الفتن يقول الإمام علي : " لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتن ، لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة . ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فإن الله سبحانه يقول : " واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة " ، ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبر عباده بالأموال والأولاد ، ليتبين الساخط لرزقه والراضي بقسمه . وإن كان الله سبحانه أعلم بهم من أنفسهم . ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب ، لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث . وبعضهم يحب تثمير المال . ويكره انثلام الحال " ( 1 ) . فمن هذا نعلم أن الأحداث عندما تجري لا بد للأفعال أن تظهر . فإذا أغلقت الأبواب في موضع ، فليس معنى هذا أنها تغلق في كل موضع بالنسبة للجيل الأول . وإلا لو كان الاغلاق قاعدة ، ما كنا قد علمنا حركة الأحداث . ولكننا علمنا عندما شاهدنا حركة أبو ذر وعمار وحجر وغيرهم . ومن الدليل أيضا على عدم جدية إغلاق الأبواب في وجه الإمام علي والإمام الحسن ، أن من الصحابة من واجه حركة الاستكبار الأموي وهي في عنفوانها ، آخذا بالأسباب في اتجاه رحمة الله الواسعة . ولتكون بصماته شاهدة على الأحداث . روي أن قيس بن خرشه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أبايعك على ما جاءك من الله ، وعلى أن أقول بالحق . فقال له النبي : عسى أن يكون عليك من لا تقدر على أن تقوم معه بالحق - ( وفي رواية : يا قيس عسى إن مد بك الدهر أن يليك بعدي ولاة لا تستطيع أن تقول بحق معهم ) ( 2 ) ، فقال قيس : والله لا أبايعك على شئ إلا وفيت لك به . فقال له النبي : إذا لا يضرك شئ . فكان قيس يعيب زياد بن أبيه ، وابنه عبيد الله ، وكان يقول قال لي النبي : لا يضرك شئ . فأرسل إليه عبيد الله بن زياد وقال له : أأنت الذي تزعم أنه لن
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 370 / 5 . ( 2 ) رواه الطبراني ( كنز العمال 190 / 11 ) .
معالم الفتن — صفحة 230 | سعيد أيوب