وسلم عند عودته من تبوك ، ومرحا لأصحاب المسجد الضرار .
ونحن هنا سنلقي الضوء على كيفية تعامل القانون مع المسلمين تحت ثقافة
السب . بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بما يقرب من ثلاثين عاما .
1 - قلوب من نحاس :
يوم غدير خم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من كنت مولاه فعلي
مولاه . . . " الحديث ، وفي نفس الخطبة أوصى الأمة بوصايا وحذرهم من أمور
منها قوله : " لعن الله من ادعى إلى غير أبيه ولعن الله من تولى غير مواليه الولد
للفراش وللعاهر الحجر " ( 1 ) . ولقد اخترت هذه الرواية ، لأنها لزيد بن أرقم
وفيها : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير خم ، ونحن نرفع غصن
شجرة عن رأسه فقال . . . " ، ثم ساق الحديث . وهذا الحديث رواه أحمد عن
أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الولد للفراش وللعاهر الحجر
وحسابهم على الله ، ومن ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه فعليه
لعنة الله إلى يوم القيامة " ( 2 ) . ورواه أحمد والشيخان عن أبي عثمان أنه لقي أبا
بكرة فقال له : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمع
أذني من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : من ادعى أبا في الإسلام غير
أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه ، فالجنة عليه حرام . فقال أبو بكرة : وأنا سمعت من
رسول الله ( 3 ) .
وإذا كان معاوية قد حارب الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم
الغدير : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، فإن معاوية تتبع الخطبة إلى نهايتها ،
وألحق زياد بن أبيه بالخيمة الأموية ، ضاربا بالتحذير عرض الحائط . وزياد هو
هامش
( 1 ) رواه الطبري ( الزوائد 15 / 4 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 218 / 21 ) والترمذي وقال في تحفة الأحواذي أخرجه
الجماعة إلا أبو داود ( التحفة 321 / 4 ) .
( 3 ) رواه أحمد والشيخان ( الفتح الرباني 41 / 17 ) .