ثانيا - دماء حول كهف النفاق
احذروا إن القانون هنا يقوم على أعمدة ، قال معاوية : " إياك والسلطان ،
فإنه يغضب غضب الصبيان ، ويأخذ أخذ الأسد ، وإن قليلة يغلب كثير
الناس " ( 1 ) . وقال : " إني لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين
ملكنا " ( 2 ) . وكتب إلى نائبه زياد : " إنه لا ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة
باللين فيمرحوا ، ولا بالشدة فنحمل الناس على المهالك ، ولكن كنت أنت للشدة
والفظاظة والغلظة . وأنا للين والألفة والرحمة . . . " ( 3 ) .
لقد وضع بني أمية بذرة الاضطهاد في الإسلام ، ومن هذه البذرة خرجت
شجرة تحت ظلالها وضعت الأرائك للملك العضوض ، ونصبت الخيام للجبرية
والطواغيت . وعلى طرقها توجه التهم للشرفاء فيتهموا بالعمالة تارة ، وبالتحريض
تارة ، وبالسعي للاستيلاء على السلطة تارة أخرى ، وبالتهمة تقطع الرؤوس ،
ويطاف بها هنا وهناك ، على هدير هتاف يدعو للسلطان بدوام البغاء . والقانون لا
يجوز الطعن فيه ، لأن الذي أملاه صحابي شاهد النبي وسمع منه . ومرحا للطلقاء
وأبناء الطلقاء ، مرحا لاثني عشر رجلا كانوا يريدون أن يقتلوا النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 135 / 8 .
( 2 ) الطبراني 187 / 6 .
( 3 ) البداية والنهاية 136 / 8 .