تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ثانيا - دماء حول كهف النفاق احذروا إن القانون هنا يقوم على أعمدة ، قال معاوية : " إياك والسلطان ، فإنه يغضب غضب الصبيان ، ويأخذ أخذ الأسد ، وإن قليلة يغلب كثير الناس " ( 1 ) . وقال : " إني لا أحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا " ( 2 ) . وكتب إلى نائبه زياد : " إنه لا ينبغي أن نسوس الناس سياسة واحدة باللين فيمرحوا ، ولا بالشدة فنحمل الناس على المهالك ، ولكن كنت أنت للشدة والفظاظة والغلظة . وأنا للين والألفة والرحمة . . . " ( 3 ) . لقد وضع بني أمية بذرة الاضطهاد في الإسلام ، ومن هذه البذرة خرجت شجرة تحت ظلالها وضعت الأرائك للملك العضوض ، ونصبت الخيام للجبرية والطواغيت . وعلى طرقها توجه التهم للشرفاء فيتهموا بالعمالة تارة ، وبالتحريض تارة ، وبالسعي للاستيلاء على السلطة تارة أخرى ، وبالتهمة تقطع الرؤوس ، ويطاف بها هنا وهناك ، على هدير هتاف يدعو للسلطان بدوام البغاء . والقانون لا يجوز الطعن فيه ، لأن الذي أملاه صحابي شاهد النبي وسمع منه . ومرحا للطلقاء وأبناء الطلقاء ، مرحا لاثني عشر رجلا كانوا يريدون أن يقتلوا النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 135 / 8 . ( 2 ) الطبراني 187 / 6 . ( 3 ) البداية والنهاية 136 / 8 .