المعروف بزياد بن أبي سفيان ، ويقال فيه زياد بن أبيه ، ويقال زياد بن أمه .
وادعاه معاوية وألحقه بأبيه أبي سفيان وصار من جملة أصحابه . وكان أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب قد حذر زياد من معاوية فقال له : " إن معاوية يأتي
المرء من بين يديه ومن خلفه فاحذره " ( 1 ) .
وكان معاوية يريد أن يخترق جبهة علي ، فبعث إلى زياد يغريه بهذا
الاستلحاق ، وكان زياد وقتئذ عاملا لعلي . وبعد وفاة أمير المؤمنين راسل معاوية
زياد رغبة منه في أن يستعين به في تأسيس ملكه والقضاء على المعارضة .
وبدخول زياد خيمة معاوية جرت الدماء أنهارا ، ولم تقف حتى بعد وفاة زياد
الذي خلفه ابنه فكان شر خلف لشر سلف .
وروى الطبري : كان زياد أول من شد أمر السلطان ، وأكد الملك لمعاوية ،
وألزم الناس الطاعة ، وتقدم في العقوبة ، وجرر السيف ، وأخذ بالظنة ، وعاقب
على الشبهة ، وخافه الناس في سلطانه خوفا شديدا ( 2 ) . وكان زياد أول من سير
بين يديه بالحراب ، ومشى بين يديه بالعمد ( 3 ) . وضم معاوية إلى زياد الكوفة ،
فكان أول من جمع له الكوفة والبصرة ( 4 ) . وقام زياد بتعيين سمرة بن جندب
عاملا له على البصرة ، وكان يقيم ستة أشهر بالكوفة وستة أشهر بالبصرة ( 5 ) .
وسمرة بن جندب شرب من إناء زياد كل معالم القسوة ، يقول الطبري :
سئل أنس بن سيرين ، هل كان سمرة قتل أحدا ؟ قال : وهل يحصى من قتل
سمرة بن جندب ؟ ، استخلفه زياد على البصرة ، فقتل ثمانية آلاف من الناس ،
وعندما قيل له : هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا قال : لو قتلت إليهم ا
هامش
( 1 ) أسد الغابة 272 / 2 .
( 2 ) الطبري 126 / 6 .
( 3 ) الطبري 127 / 6 .
( 4 ) الطبري 128 / 6 .
( 5 ) الطبري 131 / 6 .