تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
تتباغضون . . . " ( 1 ) . إن أصحاب المقاعد الأولى أساءوا أبلغ إساءة إلى الفتوحات . ومن لطف الله تعالى أن عامة المسلمين من التجار وغيرهم ، والعديد من العلماء الأفاضل ، كانوا الصورة النقية التي عبرت عن الإسلام في البلاد المفتوحة . أما أصحاب المقاعد الأولى الذين لا فقه لهم فيقول عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه سيفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها ، وإن عمالها في النار ، إلا من اتقى الله وأدى الأمانة " ( 2 ) . وللأمانة تعاريف طويلة وعريضة ، وأما علماء السوء الذين اتخذوا الفتوحات وغيرها تجارة يقول فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : " ويل لأمتي من علماء السوء ، يتخذون هذا العلم تجارة ، يبيعونها من أمراء زمانهم ربحا لأنفسهم ، لا أربح الله تجارتهم " ( 3 ) . إن الذين وضعوا بني أمية في دائرة مناقب الفتوحات ، لم يصيبوا الحق في رأينا ، لأن بني أمية دخلوا هذه الأبواب من طريق أضاعوا فيه الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، فجاءت الفتن المقروءة والمسموعة وغير ذلك . ثم كيف يوضعوا في دائرة المناقب هذه في الوقت الذي ضاعت فيه الأمانة ؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة . وقيل : يا رسول الله : كيف أضاعتها ؟ قال : إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ( 4 ) . ولما كان إسناد الأمر إلى غير أهله بهذه الأهمية ، فكان لا بد أن يبين لهم من هم أهله هؤلاء ، ولقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك في أكثر من موضع ( 5 ) . ومن
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( الصحيح 97 / 18 ) . ( 2 ) رواه أحمد وقال في الفتح إسناده حسن ( الفتح الرباني 25 / 23 ) . ( 3 ) رواه الحاكم في تاريخه ( كنز 205 / 10 ) ( 4 ) رواه البخاري ( الصحيح 128 / 4 ) . ( 5 ) كان علي في دائرة أهل بمكة عندما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وكان في دائرة أهله عندما نزل قوله تعالى : ( . . . وأنفسنا وأنفسكم ) ، وكان في دائرة أهل يوم تبوك عندما قال له : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . " ، وفي العام التاسع عندما بعثه بسورة براءة ، ويوم الكساء ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت . . . ) ، ويوم غدير خم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) .