العجيب أنه كان يبايعهم على ذلك ، فعن عبادة قال : بايعنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثره
علينا وأن لا ننازع الأمر أهله . . . " ( 1 ) . ومن الأعجب أن أبا أيوب الأنصاري
كان يبكي ويقول : " لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه
غير أهله ( 2 ) .
وهكذا نعود إلى حيث بدأنا ، ولقد بدأنا هذا الضوء بقول النبي صلى الله
عليه وسلم : " إن الإسلام والسلطان أخوان توأمان ، لا يصلح واحد منهما إلا
بصاحبه . فالإسلام أس والسلطان حارس ، وما لا أس له يهدم ، وما لا حارس له
ضائع " ( 3 ) . ثم إخباره : " إن رحى الإسلام دائرة وإن الكتاب والسلطان سيفترقان
فدوروا مع الكتاب حيث دار " ( 4 ) . ولقد بينا كيف تم الافتراق ، وكيف رفعت
أعلام الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( الصحيح 222 / 4 ) ، ورواه ابن أبي عاصم وقال الألباني رجاله ثقات
( كتاب السنة 493 / 2 ) .
( 2 ) رواه أحمد والحاكم وأقره الذهبي الطبراني ( الفتح الرباني 32 / 23 ) ، ( المستدرك
415 / 2 ) ، ( الزوائد 245 / 5 ) .
( 3 ) رواه الديلمي ( كنز العمال 10 / 6 ) .
( 4 ) رواه الطبراني عن معاذ . وابن عساكر عن ابن مسعود ( كنز 216 / 1 ) .