تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بني أمية يقفون تحت رايات الذين هداهم الله واجتباهم ؟ أم أنهم عتموا على الخط الرسالي وشقوا طريقهم نحو سنن الأولين ، حيث الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ؟ ويقول البعض : إن النبي قال : " أيما عبد دعوت عليه فاجعل اللهم ذلك له أو عليه رحمة " ونحن نشك في هذا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، ولكن هب أن النبي قال ذلك . مع تحفظنا الشديد ، فهل يسر بنو أمية أن رسول الله لعنهم فكان ذلك لهم رحمة ؟ وقال البعض : يكفي بني أمية أنهم فتحوا الفتوح ومصروا الأمصار . ونحن نقول إن الفتوحات عمل عظيم ، ولكن أي فتوحات ؟ إن الإسلام جاء ليقول كلمة لا ليرفع سيفا . فإذا رفع السيف فإن هذا السيف لا يرفع إلا بإذن الله ووفقا لمنهج الله . والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه " ( 1 ) . ولقد ثبت أن بني أمية لا يحيطون به . وثبت أنهم ليسوا أولى الناس بالأنبياء ، وليسوا من الذين أوتوا العلم ، لقد فتحوا الفتوح ومصروا الأمصار ، ولكن لحساب من ؟ إننا ما زلنا نعاني من مقولة إن الإسلام انتشر بالسيف ، والإسلام بري من هذه المقولة التي ألصقت به في عالم الفتن . إن فتوحات بني أمية وغيرهم أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لابن حولة : ليفتحن لكم الشام والروم وفارس ، حتى يكون لأحدكم من الإبل كذا وكذا ، ومن البقر كذا وكذا ، ومن الغنم ، وحتى يعطي أحدهم مائة دينار فيسخطها . ثم وضع رسول الله يده على رأس بن حولة وقال : يا ابن حولة ، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور العظام ( 2 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إذا فتحت عليكم فارس والروم ، أي قوم أنتم . قال عبد الرحمن بن عوف : نقول كما أمرنا الله . فقال النبي : أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم ( كنز العمال 84 / 3 ) . ( 2 ) رواه أحمد وأبو داوود والحاكم وصححه ( الفتح الرباني 29 / 24 ) .
معالم الفتن — صفحة 214 | سعيد أيوب