بني أمية يقفون تحت رايات الذين هداهم الله واجتباهم ؟ أم أنهم عتموا على
الخط الرسالي وشقوا طريقهم نحو سنن الأولين ، حيث الذين أضاعوا الصلاة
واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ؟
ويقول البعض : إن النبي قال : " أيما عبد دعوت عليه فاجعل اللهم ذلك له
أو عليه رحمة " ونحن نشك في هذا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق
عن الهوى ، ولكن هب أن النبي قال ذلك . مع تحفظنا الشديد ، فهل يسر بنو
أمية أن رسول الله لعنهم فكان ذلك لهم رحمة ؟ وقال البعض : يكفي بني أمية
أنهم فتحوا الفتوح ومصروا الأمصار . ونحن نقول إن الفتوحات عمل عظيم ،
ولكن أي فتوحات ؟ إن الإسلام جاء ليقول كلمة لا ليرفع سيفا . فإذا رفع السيف
فإن هذا السيف لا يرفع إلا بإذن الله ووفقا لمنهج الله . والنبي صلى الله عليه
وسلم قال : " لا يقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه " ( 1 ) . ولقد ثبت
أن بني أمية لا يحيطون به . وثبت أنهم ليسوا أولى الناس بالأنبياء ، وليسوا من
الذين أوتوا العلم ، لقد فتحوا الفتوح ومصروا الأمصار ، ولكن لحساب من ؟ إننا
ما زلنا نعاني من مقولة إن الإسلام انتشر بالسيف ، والإسلام بري من هذه المقولة
التي ألصقت به في عالم الفتن .
إن فتوحات بني أمية وغيرهم أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم عندما
قال لابن حولة : ليفتحن لكم الشام والروم وفارس ، حتى يكون لأحدكم من
الإبل كذا وكذا ، ومن البقر كذا وكذا ، ومن الغنم ، وحتى يعطي أحدهم مائة
دينار فيسخطها . ثم وضع رسول الله يده على رأس بن حولة وقال : يا ابن حولة ،
إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلايا والأمور
العظام ( 2 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إذا فتحت
عليكم فارس والروم ، أي قوم أنتم . قال عبد الرحمن بن عوف : نقول كما
أمرنا الله . فقال النبي : أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم ( كنز العمال 84 / 3 ) .
( 2 ) رواه أحمد وأبو داوود والحاكم وصححه ( الفتح الرباني 29 / 24 ) .