تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إن العلم قبض تحت هذه الأعلام عندما استبعدوا حملته . وعن زياد بن لبيد قال : قلنا يا رسول الله ، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ، ويقرئه أبنائنا ، ونقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ فقال النبي : ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد ، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة ، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرأون التوراة والإنجيل لا ينتفعون بما فيها بشئ ( 1 ) . إنه عالم معاوية ويزيد الذين سهروا على ثقافة تأتي بخلف يقرأون القرآن لا يعدوا تراقيهم وتحت أعلامهم يقرأ القرآن منافق كافر به وفاجر يتأكل منه . إنه العالم الذي قام بالتعتيم على الخط الرسالي . حتى جاء الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا . ولقد ركبوا بذلك سنن الذين من قبلهم . يقول تعالى بعد أن ذكر أنبياءه ورسله : ( أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم * وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) ( 2 ) ، قال المفسرون : وقوله تعالى : ( وممن هدينا واجتبينا ) معطوف على قوله : " من النبيين " ، وهؤلاء غير النبيين من الذين أنعم الله عليهم ، فإن هذه النعمة غير خاصة بالنبيين ولا منحصرة فيهم ، بدليل قوله تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) ( 3 ) . ومن الدليل أيضا أن الله تعالى قال : ( واذكر في الكتاب مريم ) ومريم ليست من النبيين . وكانت من الصديقين لقوله تعالى : ( وأمه صديقة ) ( 4 ) ، فالمراد بقوله تعالى : ( وممن هدينا واجتبينا ) غير النبيين من الصديقين والشهداء والصالحين لا محالة . فهل
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 182 / 1 ) ، والحاكم وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه الطبراني والبزار ( الزوائد 200 / 1 ) . ( 2 ) سورة مريم : الآية 58 ، 60 . ( 3 ) سورة النساء : 69 . ( 4 ) سورة المائدة : 75 .