للمنافق يا سيدنا فقد أغضب ربه ( 1 ) . وقال : " لا تقولوا للمنافق سيدنا ، فإنه إن
يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم " ( 2 ) . وفي هذا دليل أن المنهج يظهر المنافق
وإلا فكيف سيعرفونه ؟ .
لقد ضاعت الصلاة عندما تم التعتيم على العلم وتشويه حملته ، إن الله
تعالى يقول : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما
تعملون خبير ) ( 3 ) ، قال المفسرون : تدل الآية على انقسام المؤمنين إلى
طائفتين : مؤمن ومؤمن عالم ومن المحفوظ أن المؤمن العالم أفضل بقوله
تعالى : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 4 ) ، وقالوا : وبما أن
المؤمن العالم أفضل ، فإن ما ذكر من رفع الدرجات في الآية مخصوص بالذين
أوتوا العلم . ويبقى لسائر المؤمنين من الرفع ، الرفع درجة واحدة ، ويكون
التقدير أن الله يرفع الذين آمنوا درجة . ويرفع الذين أوتوا العلم درجات .
فإذا كان طريق بني أمية قد أضاع الصلاة فهل تكون أعلامهم في دائرة الذين
أوتوا العلم ؟ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : " لكل قوم سادة ، حتى أن
للنحل سادة " ( 5 ) ، فهل بني أمية سادة المؤمنين أو سادة الذين أوتوا العلم ؟ وإذا
كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من
الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يترك عالما ، اتخذ الناس
رؤوسا جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا " ( 6 ) . فهل علماء بني أمية
قبضوا ؟ كيف وهم على سدة الحكم وأبواب المساجد مفتوحة لهم ، ولهم المدارس
والمعاهد والدواوين ؟ فإذا كان ذلك كذلك ، فلماذا ضيعوا الصلاة واعتمدوا عقائد
المرجئة ، وسارت السياسة المالية تحت أعلامهم بالوقود البيزنطي ؟
هامش
( 1 ) رواه الحاكم والبيهقي ( كنز العمال 170 / 1 ) .
( 2 ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي ( كنز العمال 170 / 1 ) .
( 3 ) سورة المجادلة : الآية 11 .
( 4 ) سورة الزمر : الآية 9 .
( 5 ) أبو يعلى ( كنز العمال 88 / 6 ) .
( 6 ) رواه مسلم ( الصحيح 224 / 16 ) وأحمد ( الفتح الرباني 181 / 1 ) .