تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
للمنافق يا سيدنا فقد أغضب ربه ( 1 ) . وقال : " لا تقولوا للمنافق سيدنا ، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم " ( 2 ) . وفي هذا دليل أن المنهج يظهر المنافق وإلا فكيف سيعرفونه ؟ . لقد ضاعت الصلاة عندما تم التعتيم على العلم وتشويه حملته ، إن الله تعالى يقول : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ) ( 3 ) ، قال المفسرون : تدل الآية على انقسام المؤمنين إلى طائفتين : مؤمن ومؤمن عالم ومن المحفوظ أن المؤمن العالم أفضل بقوله تعالى : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 4 ) ، وقالوا : وبما أن المؤمن العالم أفضل ، فإن ما ذكر من رفع الدرجات في الآية مخصوص بالذين أوتوا العلم . ويبقى لسائر المؤمنين من الرفع ، الرفع درجة واحدة ، ويكون التقدير أن الله يرفع الذين آمنوا درجة . ويرفع الذين أوتوا العلم درجات . فإذا كان طريق بني أمية قد أضاع الصلاة فهل تكون أعلامهم في دائرة الذين أوتوا العلم ؟ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : " لكل قوم سادة ، حتى أن للنحل سادة " ( 5 ) ، فهل بني أمية سادة المؤمنين أو سادة الذين أوتوا العلم ؟ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يترك عالما ، اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسألوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا " ( 6 ) . فهل علماء بني أمية قبضوا ؟ كيف وهم على سدة الحكم وأبواب المساجد مفتوحة لهم ، ولهم المدارس والمعاهد والدواوين ؟ فإذا كان ذلك كذلك ، فلماذا ضيعوا الصلاة واعتمدوا عقائد المرجئة ، وسارت السياسة المالية تحت أعلامهم بالوقود البيزنطي ؟
هامش
( 1 ) رواه الحاكم والبيهقي ( كنز العمال 170 / 1 ) . ( 2 ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي ( كنز العمال 170 / 1 ) . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 11 . ( 4 ) سورة الزمر : الآية 9 . ( 5 ) أبو يعلى ( كنز العمال 88 / 6 ) . ( 6 ) رواه مسلم ( الصحيح 224 / 16 ) وأحمد ( الفتح الرباني 181 / 1 ) .
معالم الفتن — صفحة 212 | سعيد أيوب