تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
كافر به ، والفاجر يتأكل منه ، والمؤمن يؤمن به ( 1 ) . والمال هو الباب الوحيد الذي تخرج منه هذه الأجيال المنافقة الفاجرة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " مما أتخوف على أمتي أن يكثر فيهم المال حتى يتنافسوا ، فيقتتلوا عليه . وإن مما أتخوف على أمتي أن يفتح لهم القرآن حتى يقرأه المؤمن والكافر والمنافق ، فيحل حلاله المؤمن ابتغاء تأويله " ( 2 ) . ومما هو محفوظ أن القرآن قد فتح للصالح والطالح منذ زمن بعيد ، يوم أن قال الناس حسبنا كتاب الله ، ولم يكن في الساحة وقتئذ العالم بتأويله ، الأمر الذي أدى إلى تشعبات كانت الأمة في غنى عنها . وبعد عهد يزيد سارت أعلام بني أمية على الطريق الذي يضيعون فيه الصلاة ، حتى جلس الوليد بن عبد الملك على رقبة الأمة . وروي أنه جلس يوم الجمعة على المنبر حتى اصفرت الشمس ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن الوقت لا ينتظرك ، وإن الرب لا يعذرك . قال : صدقت . ومن قال مثل مقالتك فلا ينبغي له أن يقوم مثل مقامك ، ثم نادى : من هاهنا من أقرب الحرس يقوم إليه فيضرب عنقه ( 3 ) . إنه طريق إضاعة الصلاة ، حتى أن سفيان الثوري كان يقول في الذين على طريق السلطان : لولا أن تكون سبة ما صليت على من يأتي السلطان حتى يكونوا عبرة ( 4 ) ، وقال وهيب : هؤلاء الذين يدخلون على الملوك . إنهم لأضر على الأمة من المقامرين ( 5 ) ، وقال سفيان : القبول مما في أيديهم من استحلال المحارم ، والتبسم في وجوههم ، علامة الرضا بفعالهم ، وإدمان النظر إليهم يميت القلب ( 6 ) . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا قال الرجل
هامش
( 1 ) رواه الحاكم ( المستدرك 507 / 4 ) . ( 2 ) رواه الحاكم ( كنز العمال 200 / 10 ) . ( 3 ) العقد الفريد 62 / 1 . ( 4 ) رواه أحمد في الورع 193 / 1 . ( 5 ) أحمد في الورع 82 / 1 . ( 6 ) أحمد في الورع 97 / 1 .