انفصل الإسلام عن السلطان . فإن قيل : وما الدليل ؟ نقول : قال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم " لينتقضن الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة ، تشبث
الناس بالتي تليها ، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة " ( 1 ) ، وعلى هذا يكون
ضياع الصلاة كنتيجة سببه ضياع الحكم عند المقدمة .
إن النبي صلى الله عليه وسلم ذم بني أمية ، فهل ينتظر أن يحافظ بنو أمية
على الصلاة وغيرها ، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن الحكم وما ولد فماذا ينتظر
من مروان عندما يتقلد أمور المسلمين ؟ ولقد اتفق العلماء على أنه أول من شق
عصا المسلمين بلا شبهة ( 2 ) ، إن الصورة بهتت في عهد عثمان ، وعندما جاء
علي بن أبي طالب قاتلوه ، ثم جاء معاوية فكان أول من نقص التكبير في
الصلاة ( 3 ) ، في الوقت الذي كان فيه أول من اتخذ الحرس لحمايته ، وأول من
اتخذ الخصيان لخاص خدمته ( 4 ) . وفي عام ستين دخل بالدولة نحو أعتاب
المبايعة لولده يزيد . وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
" تعوذوا بالله من رأس الستين ومن إمارة الصبيان " ( 5 ) ، وعندما وضع معاوية ابنه
على رقبة الأمة سار على منهاج أبيه ورفع أعلام السب ، فكان من نتيجة هذه
الثقافة ظهور الإنسان المشوه الذي لا يمكن أن يحمل منهجا سماويا ، ففي
الحديث الصحيح يقول البني صلى الله عليه وسلم : " يكون خلف بعد الستين سنة
أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، فسوف يلقون غيا ، ثم يكون خلف يقرؤون
القرآن لا يعدو تراقيهم . ويقرأ القرآن ثلاثة : مؤمن ومنافق وفاجر ( 6 ) ، المنافق
هامش
( 1 ) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم ( كنز 238 / 1 ) وقال السيوطي . رواه أحمد
والطبراني والحاكم وصححه ( الخصائص الكبرى 265 / 1 ) .
( 2 ) شذرات الذهب / ابن العماد الحنبلي 69 / 1 .
( 3 ) تاريخ الخلفاء 187 / 1 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء 187 / 1 .
( 5 ) رواه أحمد بسند صحيح وأبو يعلى ( كنز العمال 119 / 11 ) .
( 6 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 231 / 6 ) وقال ابن كثير تفرد به أحمد
وإسناده على شرط السنن ( البداية 228 / 6 ) ورواه ابن جرير ( كنز 314 / 11 ) والحاكم
وأقره الذهبي ( المستدرك 507 / 4 ) ، والبيهقي ( الخصائص الكبرى 236 / 2 ) ، وابن حبان
في صحيحه ( كنز العمال 195 / 11 ) .