تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بعث الله نبيا بعد محمد صلى الله عليه وسلم أمركم بهذه الصلاة ( 1 ) ، وعن أبي العالية قال : أخر ابن زياد الصلاة ، فأتاني عبد الله بن الصامت فذكرت له صنيع ابن زياد ، فعض على شفتيه وضرب فخذي وقال : إني سألت أبا ذر كما سألتني فضرب فخذي كما ضربت على فخذك وقال : إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني ، فضرب فخذي كما ضربت وقال : صل الصلاة لوقتها ، فإن أدركتك معهم فصل ولا تقل إني قد صليت ولا أصلي ( 2 ) . وكان سفيان الثوري يقول : يا ؟ أظن الصلاة تقبل إلا أن الصلاة خير من تركها ( 3 ) ، كان هذا في مرحلة تأخير الصلاة . وهذه المرحلة تبعتها أخرى في ساحة ترفع ثقافة السب وتحرص عليها . فعن أم الدرداء قالت : دخلت على أبي الدرداء وهو مغضب . فقلت : من أغضبك ، قال : والله لا أعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا - يعني صلاة الجماعة ( 4 ) . وروى البخاري : دخل الزهري على أنس فوجده يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة . وهذه الصلاة قد ضيعت ( 5 ) . أما أبو الدرداء الذي شهد بأنه لا يعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا صلاة الجماعة ، فلقد مات قبل وفاة عثمان بن عفان بسنتين ( 6 ) . بمعني : أنه شهد ما رآه في خلافة عثمان على أقل تقدير . أما أنس فلقد عاش إلى ما بعد زمن الحجاج بن يوسف ، وروي أنه مات سنة إحدى وتسعين وكان عمره مائة سنة إلا سنة ( 7 ) ، فأبي الدرداء شهد الصورة فقط . أما أنس فلقد شهد الضياع في عهد بني أمية . وإذا سألنا : كيف ضاعت الصلاة بعد وفاة النبي بمدة قليلة ؟ نقول : ضاعت عندما
هامش
( 1 ) ابن عساكر ( كنز العمال 371 / 8 ) . ( 2 ) رواه أحمد ومسلم ( الفتح الرباني 183 / 23 ) . ( 3 ) مقاتل الطالبين 329 / 1 . ( 4 ) رواه أحمد وإسناده جيد ورواه الترمذي بطريق آخر ( الفتح الرباني 99 ، 200 / 1 ) . ( 5 ) رواه البخاري ( الصحيح 13 / 1 ) . ( 6 ) الإصابة 46 / 5 . ( 7 ) الإصابة 72 / 1 .
معالم الفتن — صفحة 209 | سعيد أيوب