تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تترك شتم علي وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له . والعيب لأصحاب علي والإقصاء لهم . والإطراء بشيعة عثمان والإدناء لهم " ( 1 ) . فهذه الوصية التي رواها صاحب الكامل هي إجمالي ما رواه ابن أبي الحديد من قبل . وبدأت عملية السب ، روى الطبراني بسند صحيح أن عمرو بن العاص صعد المنبر ، فذكر عليا ووقع فيه ، ثم صعد المغيرة بن شعبة ، ووقع في علي ، وكان الحسن بن علي بالمسجد . فقيل له اصعد . فقال : لا أصعد ولا أتكلم حتى تعطوني إن قلت حقا أن تصدقوني ، وإن قلت باطلا أن تكذبوني ، فأعطوه ، فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال : أنشدك بالله يا عمرو ويا مغيرة . ألا تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله السابق والراكب أحدهما فلان ، قالا اللهم بلى . قال : أنشدك الله يا معاوية ويا مغيرة ، ألا تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن عمرو بن العاص بكل قافية قالها لعنة ، قالا : اللهم بلى . قال : أنشدك يا عمرو ويا معاوية ، ألا تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن قوم هذا قالا : بلى ، فقال الحسن : فإني أحمد الله الذي وقعتم فيه تبرأ من هذا ( 2 ) . وهذا الحديث يحتاج إلى تفسير . فأما قوله : " لعن الله السابق والراكب . أحدهما فلان " فيقصد بذلك معاوية كما روى البغوي ( 3 ) وقوله : " أن رسول الله لعن عمرو بن العاص بكل قافية قالها لعنة " . فلقد روي أن الذين كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مشركي مكة : أبو سفيان بن الحارث ، وعبد الله بن الزيعري ، وعمر بن العاص ، وضرار بن الخطاب ( 4 ) ، وكان أشدهم عمرو بن العاص وروي أن رسول الله قال : " اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر ، فاهجه والعنه عدد ما
هامش
( 1 ) الكامل 234 / 3 ، الطبري 108 / 6 . ( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رواه عن شيخه زكريا بن يحيى وقال الذهبي : أحد الأثبات ما علمت فيه جرحا أصلا ( الزوائد 247 / 7 ) . ( 3 ) رواه الطبراني والبغوي ( الإصابة 5 / 4 ) . ( 4 ) أسد الغابة 5 / 2 .