هجاني " ( 1 ) وإن كان في إسناد هذا الحديث مقال . فإن حديث الحسن يشهد
بصحته . أما قوله : " إن رسول الله لعن قوم هذا " فإنه يقصد المغيرة بن شعبة ،
والمغيرة بن ثقيف ( 2 ) ، وفي الحديث الصحيح . إن بني أمية وثقيف وبني حنيفة
من أبغض الناس إلى رسول الله ( 3 ) .
وهكذا رفع عنهم الحسن رضي الله عنه الغطاء الذي وضعه على جلودهم
عالم اللارواية . لقد وقفوا ليلعنوا وهم في الحقيقة عليهم من الله لعنة . قال
تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله . لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) . ومن الذين
سهروا من أجل انتشار ثقافة السب مروان بن الحكم الذي كان سببا رئيسيا في
محاصرة الثوار لعثمان ، ومروان هو قاتل طلحة يوم الجمل ، ومروان وأبيه
عليهما لعنة من الله على لسان رسوله . وصرح بذلك روايات صحيحة .
وأخرج ابن سعد أن مروان بن الحكم كان يسب عليا كل جمعة على
المنبر ( 4 ) ، وروى أنه قال للحسن : أهل بيت ملعونون . فقال الحسن : أقلت أهل
بيت ملعونون . فوالله لقد لعنك الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنت
في صلب أبيك ( 5 ) . وروي عن أبي كثير قال : كنت جالسا عند الحسن بن علي
فجاءه رجل فقال : لقد سب عند معاوية عليا سبا قبيحا رجل يقال له معاوية بن
خديج . فلم يعرفه الحسن ، ، فقال : إذا رأيته فأتني به ، فرآه الرجل عند دار
عمرو بن حريث ، فأراه إياه ، فقال الحسن : أنت معاوية بن خديج ؟ فسكت فلم
يجبه - ثلاثا - ثم قال : أنت الساب عليا عند ابن أكلة الأكباد ؟ أما لئن وردت
عليه الحوض ، وما أراك ترد ، لتجدنه مشمرا حاسرا عن ذراعيه يذود الكفار
والمنافقين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم . قول الصادق
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 548 / 13 ) .
( 2 ) الإصابة 131 / 6 .
( 3 ) البيهقي ( البداية والنهاية 268 / 6 .
( 4 ) البداية والنهاية 280 / 8 ، تاريخ الخلفاء 177 / 1 .
( 5 ) رواه أبو يعلى ( الزوائد 240 / 5 ) وابن سعد وابن عساكر ( كنز العمال 357 / 11 ) وذكره
ابن كثير ( البداية 8 / 280 ) .