تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأهل بيته شهادة " ( 1 ) ، ثم كتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يرون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته " ( 2 ) . وبعد أن كثر الحديث في فضائل عثمان ومناقبه كتب إليهم : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر . فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة . فإن هذا أحب إلى وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته " ( 3 ) ، ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته . فامحوه من الديوان . وأسقطوا عطاءه ورزقه " ( 4 ) ، وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنكلوا به واهدموا داره " ( 5 ) . وترتب على هذه القرارات أن الكذابين والجاحدين وجدوا لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل بلد ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا ما لم يقله الخط الرسالي وما لم يفعلوه ليبغضوهم إلى الناس ، وقرأت الكتب على الناس ، ورويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها . وترتب على ذلك اشتداد البلاء ولا سيما بالكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة علي كان يخاف من خادمه ومملوكه . كان هذا في زمن معاوية وتفاقم الأمر بعد قتل الحسين عليه السلام ، وبعد أن ولي عبد الملك بن مروان وأتي بالحجاج بن يوسف . فلم يبق أحد إلا وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 595 / 3 . ( 2 ) المصدر السابق 595 / 3 . ( 3 ) المصدر السابق 596 / 3 . ( 4 ) المصدر السابق 596 / 3 . ( 5 ) المصدر السابق 596 / 3 .