وأهل بيته شهادة " ( 1 ) ، ثم كتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان
ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يرون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم
وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه
وعشيرته " ( 2 ) . وبعد أن كثر الحديث في فضائل عثمان ومناقبه كتب إليهم : إن
الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر . فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا
الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبرا يرويه
أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة . فإن هذا
أحب إلى وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته " ( 3 ) ، ثم كتب إلى
عماله نسخة واحدة : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته .
فامحوه من الديوان . وأسقطوا عطاءه ورزقه " ( 4 ) ، وشفع ذلك بنسخة أخرى : من
اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنكلوا به واهدموا داره " ( 5 ) .
وترتب على هذه القرارات أن الكذابين والجاحدين وجدوا لكذبهم
وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء في كل
بلد ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا ما لم يقله الخط الرسالي
وما لم يفعلوه ليبغضوهم إلى الناس ، وقرأت الكتب على الناس ، ورويت أخبار
كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها . وترتب على ذلك اشتداد البلاء
ولا سيما بالكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة علي كان يخاف من خادمه
ومملوكه . كان هذا في زمن معاوية وتفاقم الأمر بعد قتل الحسين عليه السلام ،
وبعد أن ولي عبد الملك بن مروان وأتي بالحجاج بن يوسف . فلم يبق أحد إلا
وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض .
هامش
( 1 ) المصدر السابق 595 / 3 .
( 2 ) المصدر السابق 595 / 3 .
( 3 ) المصدر السابق 596 / 3 .
( 4 ) المصدر السابق 596 / 3 .
( 5 ) المصدر السابق 596 / 3 .