إن للصحابة فضائل ومناقب ولم يكونوا في حاجة إلى إضافات جديدة .
ولكن هذه الإضافات لم يقصد بها الصحابة ، لأن العديد منهم كانوا في رحمة الله
ولا تفيدهم زيادات ، وإنما كان المقصود أن تزاحم مناقب الصحابة مناقب أهل
البيت ليحدث الالتباس . ولكن أهل الحديث الراسخين في علم الحديث . ذكروا
كثيرا من الأحاديث الموضوعة ، وبينوا وضعها وأن رواتها غير موثوق بهم . إلا
أن المحدثين إنما يطعنون فيما دون طبقة الصحابة ، ولا يتجاسرون على أحد من
الصحابة لأن عليه لفظ ( الصحبة ) على أنهم قد طعنوا في قوم لهم صحبة
كبسر بن أرطأة وغيره . ونحن لا نجحد فضل أحد من الصحابة ، ولكننا نعلم أن
بعض الأخبار الواردة فيهم موضوع .
وقرار سب علي بن أبي طالب على المنابر وقف منه الصحابة في دائرة
الخوف . فمعاوية اهتم اهتماما ملحوظا بالأمن الداخلي ، فبث العيون وسلح
الحاميات العسكرية ، وأعطى للأمراء في الأمصار حق التصرف في هذه القضايا .
وأمام الأسوار حول المدن التي تمثل أي خطر عليه حتى مكة ، يقول ابن كثير .
" كانت أبواب مكة لا أغلاق لها وأول من اتخذ لها الأبواب معاوية " ( 1 ) .
وليس معنى أن الصحابة كانوا في دائرة الخوف أنهم قبلوا ثقافة السب .
فمنهم من رفضها وقتل في ذلك كحجر بن عدي وغيره ، ومنهم من رفضها
بحذر ، ومنهم من رفض ووعظ ، ومنهم الجهاز الذي أشرف على إتمام ثقافة
السب ، كعمرو بن العاص ، ومروان بن الحكم ، والمغيرة بن شعبة ، وبسر بن
أرطأة ، ومعاوية بن خديج وغيرهم .
ولقد سجل مسلم عملية السب في صحيحه ، وبهذا التسجيل لا يمكن أن
يدعي مدعي أن السب كان خرافة أو لا أساس له من الصحة ، وسجله غير مسلم
في روايات صحيحة . وبداية عملية السب روي أن معاوية استعمل المغيرة بن
شعبة على الكوفة فلما أمره عليها دعاه وقال له : لست تاركا إيصاءك بخصلة . لا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 139 / 8 .