تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إن للصحابة فضائل ومناقب ولم يكونوا في حاجة إلى إضافات جديدة . ولكن هذه الإضافات لم يقصد بها الصحابة ، لأن العديد منهم كانوا في رحمة الله ولا تفيدهم زيادات ، وإنما كان المقصود أن تزاحم مناقب الصحابة مناقب أهل البيت ليحدث الالتباس . ولكن أهل الحديث الراسخين في علم الحديث . ذكروا كثيرا من الأحاديث الموضوعة ، وبينوا وضعها وأن رواتها غير موثوق بهم . إلا أن المحدثين إنما يطعنون فيما دون طبقة الصحابة ، ولا يتجاسرون على أحد من الصحابة لأن عليه لفظ ( الصحبة ) على أنهم قد طعنوا في قوم لهم صحبة كبسر بن أرطأة وغيره . ونحن لا نجحد فضل أحد من الصحابة ، ولكننا نعلم أن بعض الأخبار الواردة فيهم موضوع . وقرار سب علي بن أبي طالب على المنابر وقف منه الصحابة في دائرة الخوف . فمعاوية اهتم اهتماما ملحوظا بالأمن الداخلي ، فبث العيون وسلح الحاميات العسكرية ، وأعطى للأمراء في الأمصار حق التصرف في هذه القضايا . وأمام الأسوار حول المدن التي تمثل أي خطر عليه حتى مكة ، يقول ابن كثير . " كانت أبواب مكة لا أغلاق لها وأول من اتخذ لها الأبواب معاوية " ( 1 ) . وليس معنى أن الصحابة كانوا في دائرة الخوف أنهم قبلوا ثقافة السب . فمنهم من رفضها وقتل في ذلك كحجر بن عدي وغيره ، ومنهم من رفضها بحذر ، ومنهم من رفض ووعظ ، ومنهم الجهاز الذي أشرف على إتمام ثقافة السب ، كعمرو بن العاص ، ومروان بن الحكم ، والمغيرة بن شعبة ، وبسر بن أرطأة ، ومعاوية بن خديج وغيرهم . ولقد سجل مسلم عملية السب في صحيحه ، وبهذا التسجيل لا يمكن أن يدعي مدعي أن السب كان خرافة أو لا أساس له من الصحة ، وسجله غير مسلم في روايات صحيحة . وبداية عملية السب روي أن معاوية استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة فلما أمره عليها دعاه وقال له : لست تاركا إيصاءك بخصلة . لا
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 139 / 8 .